الشيخ المنتظري
552
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
والوفاء حدّاً يوثق بهم ثقة مطلقة بحيث يكتفي بأخبارهم في خيانة العمّال ، وأوجب عقوبة الخائن وتذليله حتّى يعتبر بذلك كلّ من سمع ولا يحوم أحد حول الخيانة . فهذا الذي يحكم أساس الملك والحكومة ويوجب انجذاب الأمّة إِلى الدولة ودفاعها عنها ، لا ما قد يتوهّم من الإغماض والتغاضي عن تقصيرات المسؤولين وخياناتهم باسم الدفاع عن الدولة . 3 - وفي تحف العقول في عهده هذا إِلى مالك في وصيّته للجنود وأمرائهم ، قال : " ثمّ لا تدع أن يكون لك عليهم عيون من أهل الأمانة والقول بالحقّ عند الناس فيثبتون بلاء كلّ ذي بلاء منهم ليثق أولئك بعلمك ببلائهم ثمّ اعرف لكلِّ امرئ منهم ما أبلى . " ( 1 ) وروى نحوه في الدعائم فراجع . ( 2 ) أقول : وفيه نقل بالمعنى لا محالة كما هو ظاهر . وإِذا رأينا أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) اهتمّ بمراقبة العمّال وبعث العيون عليهم وأمر مالكاً بذلك فلا محالة كان هو بنفسه يراقب عمّاله بعيونه ، ولعلّه يشعر بذلك بل يدلّ عليه ما ورد في كتبه إِلى عمّاله من بلوغ أخبارهم إِليه مع بعد المسافة بين البلاد ، حيث إِنّ وسائل الإعلام والاخبار الموجودة في عصرنا لم تكن توجد في تلك الأعصار ومع ذلك كان يبلغه جزئيّات أعمال العمّال حتّى مثل شركة بعضهم في مجلس ضيافة ، فيظهر بذلك شدّة عنايته بذلك وبعثه عيوناً ترصد أعمالهم وتخبره بها : 1 - ففي كتابه إِلى عثمان بن حنيف عامله على البصرة : " أمّا بعد يا بن حنيف ، فد بلغني أنّ رجلا من فتية أهل البصرة دعاك إِلى مأدبة فأسرعت إِليها ، تستطاب لك الألوان وتنقل إِليك الجفان ، وما ظننت أنّك تجيب إِلى طعام قوم عائلهم مجفوّ وغنيّهم مدعوّ . " ( 3 ) 2 - وفي كتابه إِلى ابن عباس على ما قيل : " أمّا بعد فقد بلغني عنك أمر إِن كنت
--> 1 - تحف العقول / 133 . 2 - دعائم الإسلام 1 / 359 ، كتاب الجهاد . 3 - نهج البلاغة ، فيض / 965 ; عبده 3 / 78 ; لح / 416 ، الكتاب 45 .