الشيخ المنتظري

545

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

25 - وفي صحيح البخاري بسنده عن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في خطبته في حجّة الوداع قال : " إِنّ اللّه - تبارك وتعالى - قد حرّم دماءكم وأموالكم وأعراضكم إِلاّ بحقّها كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا ، ألا هل بلّغت ؟ ثلاثاً . . . " ( 1 ) إِلى غير ذلك من الأخبار الواردة في هذا المجال من طرق الفريقين . أقول : فليتأمّل كلّ من له عناية واهتمام بالشرع وأحكامه فيما ذكر من الآيات والروايات وفي غيرها ممّا ورد في هذا المجال ، وليحفظ أسرار المسلمين وعثراتهم الخفيّة الفرديّة والعائليّة ، ولا يتعرّض لها بالاستماع والتفتيش والنشر والإشاعة ، ولا يعتذر بكونه موظفاً في الاستخبارات ، فإنّ الموظفين فيها لا يجوز لهم التفتيش والتحقيق إِلاّ في الأمور المهمّة العامّة الماسّة بمصالح النظام والمجتمع بمقدار الضرورة وسيأتي بيانه . وفي دستور الجمهورية الإسلامية الإيرانية ( المادّة 23 ) : " يمنع تفتيش العقائد ولا يمكن مؤاخذة أيّ شخص أو التعرّض له لمجرّد اعتناقه عقيدة معيّنة . " ( المادّة 25 ) : " يمنع تفتيش الرسائل وعدم إِيصالها ، تسجيل وإِفشاء المكالمات الهاتفية ، إفشاء المخابرات البرقيّة والتلكس ومراقبتها ، وعدم مخابرتها ، وعدم إِيصالها ، استراق السمع ، وكلّ أنواع التجسّس إِلاّ بحكم القانون . " هذا . وليس من المروّة التفتيش عن كلّ خطأ وعثرة وتعقيبهما وإِن خفيتا أو تاب صاحبهما ، وإِنّما المروّة بالصفح والإغماض والنصح والإرشاد وتقويم الشخص وجذبه إِلى الاعتدال والاستقامة تدريجاً ، إِذ قلّ من يعتصم عن الخطأ والانحراف . وقد قال الشاعر : " فمن ذا الذي ترضى سجاياه كلّها ، * كفى المرأ نبلا أن تعدّ معايبه . "

--> 1 - صحيح البخاري 4 / 172 ، كتاب الحدود ، باب ظهر المؤمن حمًى إِلاّ في حدّ أو حقّ .