الشيخ المنتظري

546

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

نعم ، يعاقب المتجاهر المصرّ على الذنب ، بل كلّ من ثبت جرمه عند الحاكم إِلاّ إِذا صلح للعفو وعفا عنه . فتدبّر . هذا . وفي كنز العمال عن ثور الكندي : " إِنّ عمر بن الخطّاب كان يعُسّ بالمدينة من الليل ، فسمع صوت رجل في بيت يتغنّى ، فتسوّر عليه فقال : يا عدوّ اللّه ، أظننت أنّ اللّه يسترك وأنت في معصيته ؟ فقال : وأنت يا أمير المؤمنين لا تعجل علىّ ، إن أكن عصيت اللّه واحدة فقد عصيت اللّه في ثلاث : قال : " ولا تجسّسوا " وقد تجسّست ، وقال : " وأتوا البيوت من أبوابها " وقد تسوّرت علىّ ، وقد دخلت علىّ بغير إِذن وقال اللّه - تعالى - : " لا تدخلوا بيوتاً غير بيوتكم حتّى تستأنسوا وتسلّموا على أهلها . " قال عمر : فهل عندك من خير إِن عفوت عنك ؟ قال : نعم ، فعفا عنه وخرج وتركه . " ( 1 ) الجهة الثانية : في لزوم الاستخبارات العامة وضرورتها إِجمالا : قد ظهر لك مما مرّ أنّ اطمينان الناس وإِحساسهم بالأمن في دخائلهم أمر اهتمّ به الشرع المبين ولأجل ذلك أوجبت حفظ حريم الناس والتحفظ على أسرارهم ، وحرّم التفتيش والتجسّس عن دخائل الناس وخفاياهم . ولكنّ المتأمّل في الآيات والروايات الواردة في هذا المجال يظهر له أن محطّ هذا التحريم وموضوعه هي الأسرار الفرديّة والعائليّة الّتي لا تمسّ مصالح المجتمع . وأمّا التي ترتبط بمصالح المجتمع وحفظ النظام فلا محيص فيها عن التفتيش والمراقبة ، إِذ على الدولة الاسلاميّة الحافظة لنظام المسلمين أن تحصل على الاطلاعات الكافية حول أوضاع الدول والأمم الأجنبيّة وقراراتهم ضدّ الإسلام

--> 1 - كنز العمال 3 / 808 ، الباب 2 من كتاب الأخلاق من قسم الأفعال ، الحديث 8827 .