الشيخ المنتظري

540

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

خواطرهم في نشاطاتهم : 1 - قال اللّه - تعالى - " يا أيّها الذين آمنوا ، اجتنبوا كثيراً من الظن ، إِنّ بعض الظنّ إِثم ، ولا تجسّسوا ولا يغتب بعضكم بعضاً ، أيحبّ أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً ؟ فكرهتموه . " ( 1 ) قال في المجمع : " أي ولا تتّبعوا عثرات المؤمنين . عن ابن عباس وقتادة ومجاهد . وقال أبو عبيدة : التجسّس والتحسّس واحد . وروى في الشواذ عن ابن عباس : " ولا تحسّسوا " بالحاء ، قال الأخفش : وليس يبعد أحدهما عن الآخر إِلاّ أن التجسّس : البحث عمّا يكتم ومنه الجاسوس ، والتحسّس بالحاء : البحث عمّا تعرفه . " ( 2 ) أقول : فاللّه - تبارك وتعالى - نهى أوّلا عن سوء الظنّ بالمؤمنين ، وثانياً عن التفتيش والتجسّس على دخائلهم ، وثالثاً عن إِذاعتها وإِشاعتها على فرض الإطّلاع عليها ، ولعل المستفاد من الآية أن حياة الإنسان إِنّما هي بعرضه وشخصيّته الاجتماعيّة ، والهتك لهما كأنّه سلب لحياته هذه ، فتأمّل . وفي مكاسب الشيخ الأنصاري - قدّس سرّه - : " فجعل المؤمن أخاً ، وعرضه كلحمه ، والتفكّه به أكلا ، وعدم شعوره بذلك بمنزلة حالة موته . " ( 3 ) 2 - وقال اللّه - تعالى - : " إِنّ الذين يحبّون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم . " ( 4 ) 3 - وفي تفسير القرطبي في ذيل آية الحجرات : " ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة : أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : إِيّاكم والظنّ ، فإنَّ الظنّ أكذب الحديث . ولا تحسّسوا ولا تجسّسوا ،

--> 1 - سورة الحجرات ( 49 ) ، الآية 12 . 2 - مجمع البيان 5 / 137 ، ( الجزء 9 ) . 3 - المكاسب / 40 . 4 - سورة النور ( 24 ) ، الآية 19 .