الشيخ المنتظري

48

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

قالا : تعطينا نصف تمر المدينة ، فأبى رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يزيدهما على الثلث ، فرضيا بذلك . وجاءا في عشرة من قومهما حين تقارب الأمر ، فجاؤوا وقد أحضر رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أصحابه ، وأحضر الصحيفة والدواة . فأقبل أُسيد بن حضير إِلى رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : يا رسول اللّه ، إِن كان أمراً من السماء فامض له ، وإِن كان غير ذلك فواللّه لا نعطيهم إِلاّ السيف ، متى طمعوا بهذا منّا ؟ فأسكت رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ودعا سعد بن معاذ وسعد بن عبادة ، فاستشارهما في ذلك وهو متكئ عليهما والقوم جلوس ، فتكلم بكلام يخفيه ، وأخبرهما بما قد أراد من الصلح . فقالا : إِن كان أمراً من السماء فامض له ، وإِن كان أمراً لم تؤمر فيه ولك فيه هوى فامض لما كان لك فيه هوى ، فسمعاً وطاعة ، وإِن كان إِنّما هو الرأي فما لهم عندنا إِلاّ السيف ، وأخذ سعد بن معاذ الكتاب . فقال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إِنّي رأيت العرب رمتكم عن قوس واحدة فقلت : أرضيهم ولا أقاتلهم . فقالا : يا رسول اللّه ، إِن كانوا ليأكلون العِلْهِز في الجاهلية من الجهد ، ما طمعوا بهذا منّا قط أن يأخذوا تمرة إِلاّ بشرى أو قرى ! فحين أتانا اللّه - تعالى - بك ، وأكرمنا بك ، وهدانا بك نعطى الدنيّة ! لا نعطيهم أبداً إِلاّ السيف . فقال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : شقّ الكتاب . فتفل سعد فيه ثم شقّه ، وقال : بيننا السيف . " ( 1 ) وفي النهاية : " العِلهِز : هو شيء يتّخذونه في سني المجاعة ، يخلطون الدم بأوبار الإبل ثمّ يشوونه بالنار ويأكلونه ، وقيل : كانوا يخلطون فيه القردان . " ( 2 )

--> 1 - المغازي للواقدي 1 / 477 ، ( الجزء الثاني ) . 2 - النهاية لابن الأثير 3 / 293 .