الشيخ المنتظري
47
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
الثالث في غزوة الأحزاب ( الخندق ) : ففي المغازي : " ندب رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الناس وأخبرهم خبر عدوّهم ، وشاورهم في أمرهم بالجدّ والجهاد ، ووعدهم النصر إِن هم صبروا واتّقوا ، وأمرهم بطاعة اللّه وطاعة رسوله ، وشاورهم رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . وكان رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يكثر مشاورتهم في الحرب ، فقال : أنبرز لهم من المدينة ، أم نكون فيها ونخندقها علينا ، أم نكون قريباً ونجعل ظهورنا إِلى هذا الجبل ؟ فاختلفوا ; فقالت طائفة : نكون مما يلي بُعاث إِلى ثنيّة الوداع ، إِلى الجُرف ، فقال قائل : ندع المدينة خلوفاً ، فقال سلمان يا رسول اللّه ، إِنا إُِذ كنّا بأرض فارس وتخوفنا الخيل خندقنا علينا ، فهل لك يا رسول اللّه أن نخندق ؟ فأعجب رأي سلمان المسلمين وذكروا حين دعاهم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يوم أحد أن يقيموا ولا يخرجوا ، فكره المسلمون الخروج وأحبّوا الثبات في المدينة . " ( 1 ) الرابع في غزوة الأحزاب أيضاً : حينما اشتدّ الأمر على رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأصحابه : ففي المغازي أيضاً ما ملخّصه : " حصر رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأصحابه بضع عشرة حتّى خلص إِلى كلّ امرئ منهم الكرب ، فأرسل رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إِلى عيينة بن حصن وإِلى الحارث بن عوف وقال لهما : أرأيت إن جعلت لكم ثلث تمر المدينة ترجعان بمن معكم وتخذّلان بين الأعراب ؟
--> 1 - المغازي للواقدي 1 / 444 ، ( الجزء الثاني ) .