الشيخ المنتظري
506
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
وأمّا ما دلّ عليه خبر الفضيل من تخيير الأولياء في القصاص ، فقال المحقق في الشرائع : " إِذا اشترك جماعة في قتل واحد قتلوا به . والوليّ بالخيار بين قتل الجميع بعد أن يردّ عليهم ما فضل عن دية المقتول فيأخذ كل واحد منهم ما فضل من ديته عن جنايته ، وبين قتل البعض ، ويردّ الباقون دية جنايتهم . " ( 1 ) وعقب ذلك في الجواهر بقوله : " بلا خلاف أجده في شيء من ذلك ، بل الإجماع بقسميه عليه ، مضافاً إِلى معلوميّة كون شرع القصاص لحقن الدماء ، فلو لم يجب عند الاشتراك لاتخذ ذريعة إِلى سفكها ، وإِلى صدق كون المجموع قاتلا فيندرج في قوله - تعالى - : " ومن قتل مظلوماً فقد جعلنا لوليّه سلطاناً " إِلاّ أنّه منهىّ عن الإسراف في القتل . ولعلّ منه قتلهم أجمع من دون ردّ ما زاد على جنايتهم عليهم . " ( 2 ) هذا . ويدلّ على الحكم مضافاً إِلى ما مرّ أخبار مستفيضة وفيها الصحيح والموثّق أيضاً . وقد أفتى بها أصحابنا الإمامية بلا خلاف ، فراجع . نعم ، يظهر من بعض الأخبار عدم جواز أن يقتل بواحد أكثر من واحد : منها خبر أبي العباس وغيره ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ، قال : " إِذا اجتمع العدّة على قتل رجل واحد حكم الوالي أن يقتل أيّهم شاؤوا ، وليس لهم أن يقتلوا أكثر من واحد ، إِن اللّه - عزّ وجلَّ - يقول : " ومن قتل مظلوماً فقد جعلنا لوليّه سلطاناً فلا يسرف في القتل . " ( 3 ) . ولكن يحمل ذلك على التنزّه أو التقيّة أو قتل الأكثر من دون ردّ الدّية كما هو الظاهر من فقهاء السّنّة . وبالجملة ، فإجماع أصحابنا على الأخذ بالأخبار الأوّلة فتطرح الأخيرة أو تحمل على ما ذكر . وأوّل المرجحات للأخبار المتعارضة هو الأخذ بما اشتهر . وأمّا فقهاء السّنّة فالمشهور بينهم أيضاً جواز قتل الأكثر بواحد ، ولكن لبعضهم
--> 1 - الشرائع 4 / 202 . 2 - الجواهر 42 / 66 ( طبعة أخرى بتصحيح آخر ص 63 ) . والآية المذكورة من سورة الإسراء ( 17 ) ، رقمها 33 . 3 - الوسائل 19 / 30 ، الباب 12 من أبواب القصاص في النفس ، الحديث 7 .