الشيخ المنتظري

507

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

خلاف في المسألة : قال في الخلاف ( المسألة 14 من كتاب الجنايات ) ما ملخصه : " إِذا قتل جماعة واحداً قتلوا به أجمعين ، وبه قال في الصحابة علىّ ( عليه السلام ) وعمر والمغيرة بن شعبة وابن عباس ، وفي التابعين سعيد بن المسيّب والحسن البصري وعطاء ، وفي الفقهاء مالك والأوزاعي والثوري وأبو حنيفة وأصحابه ، والشافعي وأحمد وإِسحاق ، إِلاّ أنّ عندنا أنّهم لا يقتلون بواحد إِلاّ إِذا ردّ أولياؤه ما زاد على دية صاحبهم . ومتى أراد أولياء المقتول قتل كلّ واحد منهم كان لهم ذلك وردّ الباقون على أولياء هذا المقاد منه ما يزيد على حصة صاحبهم . ولم يعتبر ذلك أحد من الفقهاء . وذهبت طائفة إِلى أن الجماعة لا تقتل بالواحد لكن ولىّ المقتول يقتل منهم واحداً ويسقط من الدية بحصته ويأخذ من الباقين الباقي من الدّية على عدد الجناة ، ذهب إِليه في الصحابة عبد اللّه بن الزبير ومعاذ ، وفي التابعين ابن سيرين والزهري . وذهبت طائفة إِلى أنّ الجماعة لا تقتل بالواحد ولا واحد منهم ، ذهب إِليه ربيعة وأهل الظاهر داود وأصحابه . دليلنا إِجماع الفرقة وأخبارهم . . . وهو إِجماع الصحابة ، روي عن علىّ ( عليه السلام ) وعمر وابن عباس والمغيرة ، وروى سعيد بن المسيّب أنّ عمر بن الخطاب قتل نفراً خمساً أو سبعاً برجل قتلوه غيلة وقال : لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلهم جميعاً ، وروى عن علىّ ( عليه السلام ) أنّه قتل ثلاثة قتلوا واحداً ، وعن المغيرة بن شعبة أنّه قتل سبعة بواحد ، وعن ابن عباس : أنّه إِذا قتل جماعة واحداً قتلوا به ولو كانوا مأة . " ( 1 ) أقول : وقد تعرض للمسألة ابن قدّامة الحنبلي في المغني ، فراجعه ( 2 ) وراجع سنن البيهقي ( 3 ) . هذا .

--> 1 - الخلاف 3 / 92 . 2 - المغني 9 / 366 . 3 - سنن البيهقي 8 / 40 - 41 ، كتاب الجنايات ، باب النفر يقتلون الرجل .