الشيخ المنتظري

46

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

أن تقيموا بالمدينة وتدعوهم حيث نزلوا ، فإن أقاموا أقاموا بشرّ مقام ، وإن هم دخلوا علينا قاتلناهم فيها . وكان رأي عبد اللّه بن أبيّ بن سلول مع رأي رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ; يرى رأيه في ذلك وألاّ يخرج إِليهم ، وكان رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يكره الخروج . فقال رجال من المسلمين ممّن أكرم اللّه بالشهادة يوم أحد وغيره ممّن كان فاته بدر : يا رسول اللّه ، اخرج بنا إِلى أعدائنا لا يرون أنّا جبنّا عنهم وضعفنا . فقال عبد اللّه بن أبىّ بن سلول : يا رسول اللّه ، أقم بالمدينة لا تخرج إِليهم ; فواللّه ما خرجنا منها إِلى عدوّ لنا قطّ إِلاّ أصاب منا ولا دخلها علينا إِلاّ أصبنا منه . . . فلم يزل الناس برسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الذين كان من أمرهم حبّ لقاء القوم حتّى دخل رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بيته فلبس لأمته . . . ثمّ خرج عليهم وقد ندم الناس ، وقالوا : استكرهنا رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولم يكن لنا ذلك . فلمّا خرج عليهم رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قالوا : يا رسول اللّه ، استكرهناك ولم يكن ذلك لنا ، فإن شئت فاقعد ، صلى اللّه عليك . فقال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ما ينبغي لنبيّ إِذا لبس لأمته أن يضعها حتّى يقاتل . فخرج رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في ألف من أصحابه . " ( 1 ) وفي المغازي بعد نقل رؤيا النبيّ : " وقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أشيروا علىّ . ورأى رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ألاّ يخرج من المدينة لهذه الرؤيا . " ثمّ ذكر القصّة بالتفصيل ، فراجع . ( 2 ) فهو ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مع ما كان يرى من عدم الخروج من المدينة لمّا رأى إِصرار أكثر أصحابه على الخروج وحرصهم على الشهادة في سبيل اللّه ترك رأي نفسه وتابع رأيهم ، حرصاً على حفظ حرمتهم وإِبقاءً لروح الإيثار والشجاعة المحياة في نفهوسهم .

--> 1 - سيرة ابن هشام 3 / 66 . 2 - المغازي للواقدي 1 / 209 .