الشيخ المنتظري

45

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

كأنّك يا رسول اللّه تريدنا . قال : أجل . قال : إِنّك عسى أن تكون خرجت عن أمر قد أوحي إِليك في غيره ، وإِنا قد آمنّا بك وصدقناك ، وشهدنا أنّ كلّ ما جئت به حقّ وأعطيناك مواثيقنا وعهودنا على السمع والطاعة ، فامض يا نبيّ اللّه ، فوالذي بعثك بالحقّ لو استعرضت هذا البحر فخضته لخضناه معك ما بقي منا رجل ، وصِل من شئت ، واقطع من شئت ، وخذ من أموالنا ما شئت ، وما أخذت من أموالنا أحبّ إِلينا ممّا تركت . والذي نفسي بيده ما سلكت هذا الطريق قطّ ، وما لي بها من علم ، وما نكره أن يلقانا عدوّنا غداً ، إِنّا لصُبُر عند الحرب ، صُدُق عند اللقاء ، لعلّ اللّه يريك منّا ما تَقَرّ به عينك . . . قالوا فلمّا فرغ سعد من المشورة قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : سيروا على بركة اللّه ، فإنّ اللّه قد وعدني إِحدى الطائفتين ، واللّه لكأنّي أنظر إلى مصارع القوم . قال : وأرانا رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مصارعهم يومئذ . " ( 1 ) وروى نحو علي بن إِبراهيم في تفسيره في تفسير سورة الأنفال . ( 2 ) وفي مسند أحمد : " استشار رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الناس في الأسارى يوم بدر . " ( 3 ) الثاني في غزوة أحد : ففي سيرة ابن هشام : " قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) للمسلمين : إِني قد رأيت واللّه خيراً ; رأيت بقراً ، ورأيت في ذباب سيفي ثلماً ، ورأيت إنّي أدخلت يدي في درع حصينة ، فأوّلتها المدينة . . . فإن رأيتم

--> 1 - المغازي 1 / 48 . 2 - تفسير علي بن إِبراهيم / 238 . 3 - مسند أحمد 3 / 243 .