الشيخ المنتظري

44

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

4 - ذكر بعض موارد استشارة النبي " ص " تتميماً للفائدة الأوّل في غزوة البدر : ففي كتاب المغازي للواقدي : " قالوا : ومضى رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حتّى إِذا كان دُوين بدر أتاه الخبر بمسير قريش ، فأخبرهم رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بمسيرهم واستشار رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الناس ، فقام أبو بكر فقال فأحسن ، ثمّ قام عمر فقال فأحسن ، ثمّ قال : يا رسول اللّه ، إِنّها واللّه قريش وعزّها ، واللّه ما ذلّت منذ عزّت ، واللّه ما آمنت منذ كفرت ، واللّه لا تسلم عزّها أبداً ، ولتقاتلنّك ، فاتّهب لذلك أُهبته وأعدّ لذلك عُدّته . ثمّ قام المقداد بن عمرو فقال : يا رسول اللّه ، امض لأمر اللّه ; فنحن معك . واللّه لا نقول لك كما قالت بنو إِسرائيل لنبيّها : " فاذهب أنت وربّك فقاتلا ، إِنّا هيهنا قاعدون . " ( 1 ) ولكن اذهب أنت وربّك فقاتلا ، إِنّا معكما مقاتلون . والذي بعثك بالحقّ لو سرت بنا إِلى بِرك الغماد لسرنا معك - وبرك الغماد من وراء مكّة بخمس ليال من وراء الساحل ممّا يلي البحر وهو على ثمان ليال من مكّة إِلى اليمن - فقال له رسول اللّه خيراً ودعا له بخير . ثمّ قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أشيروا علىّ أيّها الناس ! وإِنّما يريد رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الأنصار . وكان يظن أنّ الأنصار لا تنصره إِلاّ في الدار ، وذلك أنّهم شرطوا له أن يمنعوه ممّا يمنعون منه أنفسهم وأولادهم . فقال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أشيروا علىّ فقام سعد بن معاذ فقال : أنا أجيب عن الأنصار ،

--> 1 - سورة المائدة ( 5 ) ، الآية 24 .