الشيخ المنتظري

464

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

" وأما ما سألت عنه يا أمير المؤمنين من أمر أهل الدعارة والفسق والتلصّص إِذا أخذوا في شيء من الجنايات وحبسوا هل يجرى عليهم ما يقوتهم في الحبس ، والذي يجرى عليهم من الصدقة أو من غير الصدقة ؟ وما ينبغي أن يعمل به فيهم . قال : لابد لمن كان في مثل حالهم إِذا لم يكن له شئ يأكل منه لامال ولاوجه شيء يقيم به بدنه أن يجرى عليه من الصدقة أو من بيت المال . من أيّ الوجهين فعلت فذلك موسّع عليك ، وأحبّ إِلىّ أن تجري من بيت المال على كل واحد منهم ما يقوته ، فإنه لا يحل ولا يسع إِلاّ ذلك . قال : والأسير من أسرى المشركين لابدّ أن يطعم ويحسن إِليه حتّى يحكم فيه ، فكيف برجل مسلم قد أخطأ أو أذنب : يترك يموت جوعاً ؟ وإِنما حمله على ما صار إِليه القضاء أو الجهل . ولم تزل الخلفاء يا أمير المؤمنين تجري على أهل السجون ما يقوتهم في طعامهم وأدمهم وكسوتهم الشتاء والصيف . وأوّل من فعل ذلك علىّ بن أبي طالب - كرّم اللّه وجهه - بالعراق ، ثمّ فعله معاوية بالشام ، ثمّ فعل ذلك الخلفاء من بعده . قال : حدثني إِسماعيل بن إِبراهيم بن المهاجر ، عن عبد الملك بن عمير ، قال : كان علىّ بن أبي طالب إِذا كان في القبيلة أو القوم الرجل الداعر حبسه ، فإن كان له مال أنفق عليه من ماله ، وإِن لم يكن له مال أنفق عليه من بيت مال المسلمين ، وقال : يحبس عنهم شرّه وينفق عليه من بيت مالهم . قال : وحدثنا بعض أشياخنا ، عن جعفر بن برقان ، قال : كتب إِلينا عمر بن عبد العزيز : " لا تدعُنّ في سجونكم أحداً من المسلمين في وثاق لا يستطيع أن يصلّي قائماً ، ولا تبيتن في قيد إِلاّ رجلا مطلوباً بدم . وأجروا عليهم من الصدقة ما يصلحهم في طعامهم وأدمهم . والسلام . " فمر بالتقدير لهم ما يقوتهم في طعامهم وأدمهم ، وصيّر ذلك دراهم تجري عليهم في كل شهر يدفع ذلك إليهم ، فإنّك إِن أجريت عليهم الخبز ذهب به ولاة السجن والقوّام والجلاوزة . وولّ ذلك رجلا من أهل الخير والصلاح يثبت أسماء من في السجن ممن تجرى عليهم الصدقة ، وتكون الأسماء عنده ، ويدفع ذلك إِليهم شهراً