الشيخ المنتظري
465
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
بشهر ; يقعد ويدعو باسم رجل رجل ويدفع ذلك إِليه في يده ، فمن كان منهم قد أطلق وخلّي سبيله رُدّ ما يجرى عليه ، ويكون للإجراء عشرة دراهم في الشهر لكل واحد ، وليس كل من في السجن يحتاج إِلى أن يجرى عليه . وكسوتهم في الشتاء قميص وكساء ، وفي الصيف قميص وإزار ، ويجرى على النساء مثل ذلك ، وكسوتهن في الشتاء قميص ومقنعة وكساء ، وفي الصيف قميص وإزار ومقنعة . وأغنهم عن الخروج في السلاسل يتصدق عليهم الناس ، فإنّ هذا عظيم أن يكون قوم من المسلمين قد أذنبوا وأخطأوا وقضى اللّه عليهم ما هم فيه فحبسوا يخرجون في السلاسل يتصدقون . وما أظنّ أهل الشرك يفعلون هذا بأسارى المسلمين الذين في أيديهم ، فكيف ينبغي أن يفعل هذا بأهل الإسلام ؟ وإِنما صاروا إِلى الخروج في السلاسل يتصدقون لما هم فيه من جهد الجوع . فربّما أصابوا ما يأكلون وربّما لم يصيبوا . إِن ابن آدم لم يعر من الذنوب ، فتفقد أمرهم ، ومر بالإجراء عليهم مثل ما فسرت لك . ومن مات منهم ولم يكن له ولىّ ولا قرابة ، غسل وكفن من بيت المال وصلّي عليه ودفن ، فإنه بلغني وأخبرني به الثقات أنّه ربما مات منهم الميت الغريب ، فيمكث في السجن اليوم واليومين حتى يستأمر الوالي في دفنه وحتى يجمع أهل السجن من عندهم ما يتصدقون ويكترون من يحمله إِلى المقابر فيدفن بلا غسل ولا كفن ولا صلاة عليه ! فما أعظم هذا في الإسلام وأهله ! ولو أمرت بإقامة الحدود لقلّ أهل الحبس ولخاف الفسّاق وأهل الدعارة ولتناهوا عما هم عليه . وإِنما يكثر أهل الحبس لقلة النظر في أمرهم . إِنّما هو حبس وليس فيه نظر . فمر وُلاتك جميعاً بالنظر في أمر أهل الحبوس في كل أيّام ; فمن كان عليه أدب أدّب وأطلق ، ومن لم يكن له قضية خلّي عنه . وتقدّم إِليهم أن لا يسرفوا في الأدب ولا يتجاوزوا بذلك إِلى ما لا يحلّ ولا يسع ، فإنه بلغني أنهم يضربون الرجل في التهمة وفي الجناية : الثلاثمأة والمأتين وأكثر وأقلّ ! وهذا مما لا يحلّ ولا يسع . ظهر