الشيخ المنتظري

463

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

هذا ما عثرنا عليه من أخبار المسألة . ودلالتها إِجمالا على كون نفقة السجناء على بيت المال ظاهرة ، وظاهر بعضها الإطلاق أيضاً ، فيرفع بسببها اليد عما أصلناه من القاعدة الأوّلية . اللّهم إِلاّ أن يقال إِن مورد الجميع السرقة الثالثة ، وحكمها التخليد في السجن ، والغالب فيمن خلد فيه تلاشى طرق المعيشة واضمحلالها ، فلا يستفاد من هذه الروايات حكم من بقي رأس ماله وثروته . هذا . وفي كتاب القضاء من ملحقات العروة : " الظاهر أنّ مؤونة الحبس من بيت المال . وإِذا لم يكن فعلى المحبوس . ويحتمل كونها على المحكوم له . " ( 1 ) أقول : محل بحثه مطل المديون ، فيوجد في قباله مطالب الدين الذي حكم له بسجن المديون . وفي كتاب القضاء من المستند : " مؤونة المحبوس حال الحبس من ماله ، ووجهه ظاهر . ويشكل الأمر لو لم يكن له شيء ظاهر ، وكان ينفق كل يوم بقرض أو كسب قدر مؤونته أو سؤال أو كلّ على غيره ونحوها ، بل قد يغتنم المحبس لذلك . وكذا الإشكال في مؤونة الحبس ، فإنه يحتاج إِلى مكان ومراقب ليلا ونهاراً لئلا يهرب ، فإن كان هنا بيت مال فالمؤونتان عليه ، وإِلاّ فإن بذله خصمه من ماله فلا إِشكال أيضاً ، وإِلاّ فتحميله على الحاكم ضرر عليه منفىّ . فيعارض بأدلّته أدلّة الحبس ، فيرجع إِلى أصل عدم وجوب الحبس عليه ، أو يقال بالتخيير فله إِطلاقه ولا يجب عليه شيء . " ( 2 ) وفي كتاب الخراج للقاضي أبي يوسف ، الذي كتبه لهارون الرشيد ، كلام طويل في هذا المقام يناسب ذكره ، قال فيه :

--> 1 - ملحقات العروة الوثقى 3 / 56 ، كتاب القضاء ، الفصل 3 ، المسألة 13 . 2 - مستند الشيعة 2 / 549 .