الشيخ المنتظري

418

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

وربما يجاب عن الأوّل بالتقييد بكونه حق اللّه ليخرج القصاص والديات ، وعن الثاني بالتقييد بقولهم : " غالباً " كما في بعض الكلمات ليشمل التعزيرات المقدرة أيضاً . ولكن يرد على الأوّل - مضافاً إِلى بقاء إِشكال الكفارات - النقض بحدّ القذف فإنه حدّ بلا إِشكال مع كونه من حقوق الناس ، وعلى الثاني بتداخل حدّ الحدّ والتعزير حينئذ . هذا . وقال الشهيد الأوّل في كتابه المسمى بالقواعد والفوائد : " فائدة : يفرق بين الحد والتعزير من وجوه عشرة : الأوّل : عدم التقدير في طرف القلّة لكنه مقدر في طرف الكثرة بما لا يبلغ الحدّ . وجوّزه كثير من العامة ، لأنّ عمر جلد رجلا زوّر كتاباً عليه ونقش خاتماً مثل خاتمه ، فشفع فيه قوم فقال : أذكرني الطعن وكنت ناسياً ، فجلده مأة أخرى ، ثم جلده بعد ذلك مأة أخرى . الثاني : استواء الحرّ والعبد فيه . الثالث : كونه على وفق الجنايات في العظم والصغر بخلاف الحدّ ، فإنه يكفي فيه مسمى الفعل . فلا فرق في القطع بين سرقة ربع دينار وقنطار ، وشارب قطرة من الخمر وشارب جرّة مع عظم اختلاف مفاسدها . الرابع : أنه تابع للمفسدة وإِن لم يكن معصية كتأديب الصبيان والبهائم والمجانين استصلاحاً لهم . وبعض الأصحاب يطلق على هذا التأديب . أمّا الحنفي فيحدّ بشرب النبيذ وإِن لم يسكر ، لأن تقليده لإمامه فاسد ، لمنافاته النصوص عندنا مثل : " ما أسكر كثيره فقليله حرام " ( 1 ) ، والقياس الجلي عندهم ، وتردّ شهادته ، لفسقه . الخامس : إِذا كانت معصية حقيرة لا تستحق من التعزير إِلاّ الحقير وكان لا أثر له البتة فقد قيل : لا يعزّر ، لعدم الفائدة بالقليل وعدم إِباحة الكثير . السادس : سقوطه بالتوبة ، وفي بعض الحدود الخلاف . والظاهر أنّه إِنّما يسقط

--> 1 - الوسائل 17 / 222 ، الباب 1 من أبواب الأشربة المحرمة ، الحديث 5 .