الشيخ المنتظري

419

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

بالتوبة قبل قيام البينة . السابع : دخول التخيير فيه بحسب أنواع التعزير ، ولا تخيير في الحدود إِلاّ في المحاربة . الثامن : اختلافه بحسب الفاعل والمفعول والجناية ، والحدود لا تختلف بحسبها . التاسع : لو اختلفت الإهانات في البلدان روعي في كل بلد عادته . العاشر : أنه يتنوع إِلى كونه على حق اللّه - تعالى - كالكذب ، وعلى حق العبد محضاً كالشتم ، وعلى حقّهما كالجناية على صلحاء الموتى بالشتم . ولا يمكن أن يكون الحدّ تارة لحقّ اللّه وتارة لحقّ الآدمي ، بل الكل حق اللّه - تعالى - إِلاّ القذف على خلاف . " ( 1 ) وقال الفاضل السيوري : " عندي في الأخير نظر . إِذ كونه على حق العبد محضاً ممنوع ، لأنه - تعالى - أمر بتعظيم المؤمن وحرّم إِهانته . فإذا فعل خلاف ذلك استحق التعزير . " ( 2 ) أقول : فالشهيد أيضاً مثل المحقق والعلامة ومن حذا حذوهما لم يعتبر في التعزير إِلاّ عدم بلوغه الحدّ ، ولم يفت بأخبار العشر أو بضعة عشر . ولعله حملها على التأديب أو على الإرشاد إِلى بعض المراتب أو كونها من باب المثال ، كما مرّ . وما ذكره بالنسبة إِلى الحنفي لا يوافق القواعد والأصول ، كما لا يخفى على أهله . هذا . وقد يناقش في بعض ما ذكره ، كما أنّه توجد فروق أخرى بينهما تقدم بعضها ، فلاحظ . وقد فرق الماوردي في الأحكام السلطانية في فصل التعزير بين الحد والتعزير بثلاثة وجوه فقال : " ويخالف الحدود من ثلاثة أوجه : أحدها : أن تأديب ذوي الهيئة من أهل الصيانة أخفّ من تأديب أهل البذاء والسفاهة ، لقول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " أقيلوا ذوي الهيئات

--> 1 - القواعد والفوائد 2 / 142 - 144 ; ونضد القواعد / 472 - 473 . 2 - نضد القواعد / 473 .