الشيخ المنتظري

417

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

الزمان أو المكان تعزير مغلظ . فإن رجع من وجب عليه التأديب بإقراره عنه أو تاب قبل رفعه إِلى السلطان وكان من حقوق اللّه سقط عنه فرض إِقامته ، وإِن كان من حقوق الآدميين لم تؤثر التوبة ولا الرجوع عن الإقرار في إسقاطه ، وكان ذلك إِلى ولىّ الاستيفاء والعفو . والتعزير لما يناسب القذف من التعريض والنبز والتلقّب من ثلاثة أسواط إِلى تسعة وسبعين سوطاً ، ولما عدا ذلك من ثلاثة إِلى تسعة وتسعين سوطاً . وحكمه يلزم القاصد العالم أو المتمكن من العلم دون الساهي بفعله ، والطفل الذي لا يصح منه القصد ، والمجنون المطبق . وإِذا عاود المعزَّر إلى ما يوجبه عزّر ثانية وثالثة ورابعة واستتيب ، فإن أصرّ وعاود بعد التوبة قتل صبراً . " ( 1 ) انتهى كلام الكافي ، وقد ذكرناه بطوله لجامعيته في الجملة ، فلاحظ . الجهة الثانية عشرة : في الفروق التي ذكرها بعض المصنفين بين أحكام الحد والتعزير : قال المحقق في أول الحدود من الشرائع : " كلّ ماله عقوبة مقدرة يسمى حدّاً ، وما ليس كذلك يسمى تعزيراً . " ( 2 ) وربما يعترض على الأوّل بعدم الطرد ، وعلى الثاني بعدم العكس . إِذ كل من القصاص والديات عقوبة مقدرة وليسا بحدّ . وكذلك الكفارات ، وعقوبة وطي الصائمة والحائض ونحوها مقدرة ومع ذلك تسمى تعزيراً .

--> 1 - الكافي لأبي الصلاح / 416 - 420 . 2 - الشرائع 4 / 147 .