الشيخ المنتظري

384

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

منجزاً عند العقلاء ، ولكن مع رعاية الدقة والاحتياط وحفظ شؤون الأشخاص مهما أمكن . نعم ، لا يجوز التعرض والحبس بمجرد الوهم والاتهامات الموهومة التافهة ، وعلى مثل هذا ينبغي أن يحمل بعض الأخبار المانعة . وأمّا خبر الدعائم فمضافاً إِلى عدم ثبوت صدوره فالحصر فيه يمكن أن يكون إِضافياً بالنسبة إِلى هذا السنخ من الأمور أيضاً ، ونظير ذلك كثير في المحاورات . فلعل الحبس بسبب الأمور الجزئية التافهة القابلة للإغماض كان رائجاً في تلك الأعصار كما في عصرنا أيضاً فأريد نفيه . وبالجملة ، فالمقام من قبيل سائر موارد التزاحم التي يؤخذ فيها بأهمّ الأمرين . هذا . ولكن بعد اللتيا والّتي فإن القبض على المسلم وحبسه بمجرد الاتهام والاحتمال في غير الدم لا يخلو من إِشكال ، لشدّة اهتمام الشرع بحريم المسلمين وشؤونهم ، اللهم إِلاّ أن يكون المورد في الأهمية في حدّ الدم ، فتدبّر . قال المحقق في قصاص الشرائع : " الرابعة : إِذا اتهم والتمس الوليّ حبسه حتى يحضر ببينة ففي إِجابته تردّد ، ومستند الجواز ما رواه السكوني ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان يحبس في تهمة الدم ستة أيام ، فإن جاء الأولياء بثبت وإلاّ خلّى سبيله . وفي السكوني ضعف . " ( 1 ) وعقّب ذلك في الجواهر بقوله : " يمنع من العمل به فيما خالف أصل البراءة وغيره ، إِذ هو تعجيل عقوبة لا مقتضى له ، ولذا كان خيرة الحلّي والفخر وجدّه وغيرهم على ما حكى العدم . وفي محكى المختلف : " التحقيق أن نقول : إِن حصلت التهمة للحاكم بسبب لزم الحبس ستة أيام ، عملا بالرواية وتحفظاً للنفوس عن الإتلاف ، وإِن حصلت لغيره فلا ، عملا بالأصل . " . . . وعلى كل حال فلا يخلو العمل بالخبر المزبور هنا من قوة لاعتضاده بعمل من

--> 1 - الشرائع 4 / 227 ، والرواية في الوسائل 19 / 121 ، الباب 12 من أبواب دعوى القتل .