الشيخ المنتظري
385
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
عرفت ، وحكاية الإجماع على العمل بأخبار الراوي المزبور . . . نعم ، الظاهر اختصاص الحكم بالقتل دون الجراح ، اقتصاراً فيما خالف الأصل على المتيقن من الخبر المزبور . " ( 1 ) المسألة الرابعة : ما ذكرناه كلّه كان مع التّهمة والاحتمال ، وأمّا إِذا علم الحاكم أنه يوجد عند الشخص معلومات نافعة في حفظ النظام ورفع الفتنة ، أو في تقوية الإسلام ورفع شرّ الأعداء ، أو في إِحقاق حقوق المسلمين بحيث يحكم العقل والشرع بوجوب الإعلام عليه وكان الوجوب بيّناً واضحاً له أيضاً ، بحيث يعتقد هو أيضاً بوجوبه وأهميّته شرعاً ولا يكون في شبهة ولكنه مع ذلك يكتم الشهادة والإعلام عناداً وفراراً من الحق جاز حينئذ تعزيره للكشف والإعلام فقط ، من دون أن يترتب عليه المجازاة إِلاّ مع علم الحاكم وجواز حكمه بعلمه . وذلك لما عرفت من جواز التعزير على ترك الواجب مطلقاً ، وقد قال اللّه - تعالى - : " ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنّه آثم قلبه . " ( 2 ) ولعلّ ما ورد في بعض الروايات من التعذيب أو التهديد بداعي الكشف على فرض صحتها كان من هذا القبيل ، أي كان في صورة العلم باطلاع الشخص وكتمانه ، أو كان من جهة كونه مهدور الدم شرعاً : 1 - فمن ذلك قصّة كنانة بن أبي الحقيق ، حيث صالح رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أهل خيبر على حقن دمائهم وترك جميع أموالهم للمسلمين ، وكنز كنانة حلّي آل أبي الحقيق وكتمها ، فلما ظهر الكنز وأخرج ، أمر رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الزبير بن العوّام أن يعذّب
--> 1 - الجواهر 42 / 277 ( = بتصحيح آخر ص 260 ) . 2 - سورة البقرة ( 2 ) ، الآية 283 .