الشيخ المنتظري
383
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
7 - وفيه أيضاً في قصة خروج الخرّيت بن راشد من بني ناجية على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) واعتراض عبد اللّه بن قعين عليه بعدم استيثاقه ، قال : " فقلت : يا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فَلِم لا تأخذه الآن فتستوثق منه ؟ فقال ( عليه السلام ) : إِنا لو فعلنا هذا لكلّ من نتّهمه من الناس ملأنا السجون منهم . ولا أراني يسعني الوثوب على الناس والحبس لهم وعقوبتهم حتى يظهروا لنا الخلاف . " ( 1 ) ورواه عنه ابن أبي الحديد . ( 2 ) إِلى غير ذلك من الأخبار الواردة في هذا المجال ، وستأتي في الطائفة الأولى من الجهة الحادية عشرة من فصل السجون . أقول : مقتضى الأصل الأوَّلي عدم جواز التعرّض للشخص بمجرد التهمة ، فإنه مخالف لحريّته وسلطته على نفسه ، ولأصالة البراءة . فالجواز يحتاج إِلى دليل متقن . ومورد معتبرة السكوني هو خصوص الدم فلا تدلّ على الجواز في غيره . ورواية بهز بن حكيم على فرض صدورها قضية في واقعة خاصّة فلا إِطلاق لها ولا نعرف موردها ، ولعل المورد كان هو الدم . ومقتضى خبر الدعائم عدم الجواز في غير تهمة الدم . ومقتضى روايتي الغارات عدم الجواز مطلقاً اللهم إِلاّ أن يقال : إِن موردهما النشاطات السياسية كما هو الظاهر . وكيف كان فجواز القبض والحبس بمجرد الاتهام في غير الدم في غاية الإشكال . هذا . ولكن يمكن أن يقال : إِن حفظ نظام المسلمين وكيانهم ، وكذلك حفظ أموالهم وحقوقهم أمران مهمان عند الشارع وهما يتوقفان كثيراً على القبض على المتّهمين وحبسهم بداعي الكشف والتحقيق إِذا كانوا في معرض الفرار . فالقول بعدم الجواز لذلك يوجب ضياع الحقوق والأموال واختلال النظم ، ولا سيما إِذا غلب الفساد على الزمان وأهله . فالظاهر هو الجواز إِذا كان الأمر مهمّاً معتنى به بحيث يكون احتماله أيضاً
--> 1 - الغارات 1 / 335 . 2 - شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 3 / 129 . وفيه : " بكلّ من يُتَّهم " بدل " لكلّ من نتّهمه " ، و " لي " بدل " لنا " .