الشيخ المنتظري

364

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

الصبي تأديباً فهلك أو الحاكم أو أمينه أو الوصي عليه تأديباً فلا ضمان عليهم كالمعلم . ( 1 ) 8 - وقال الماوردي في الوجوه الفارقة بين الحدّ والتعزير : " والوجه الثالث أن الحدّ وإِن كان ما حدث عنه من التلف هدراً فإن التعزير يوجب ضمان ما حدث عنه من التلف ، قد أرهب عمر بن الخطاب امرأة فأخمصت بطنها فألقت جنيناً ميّتاً ، فشاور عليّاً ( عليه السلام ) وحمل دية جنينها . " ( 2 ) 9 - وفي معالم القربة : " وإِذا عزر الإمام رجلا فمات وجب الضمان عليه . وقيل : لا يجب . والمذهب الأول ، لأنه روي ذلك عن عمر وعلىّ ( عليه السلام ) ولا مخالف لهما ، ولأنه ضرب غير محدود فكان مضموناً كضرب الزوج زوجته والمعلم الصبي . وإِنما ضمنّا التعزير لأنه تأديب مشروط فيه السلامة ، فإذا أفضى فيه إِلى التلف تبينا أنه لم يكن مأذوناً فيه فوجب ضمانه . وقال أبو حنيفة : إِذا رأى الإمام أنه لا يصلحه إِلا الضرب لزمه أن يضربه ، وإِن رأى أنه يصلحه غير الضرب فهو بالخيار في ذلك ، وأيّ الأمرين فعل فمات فلا ضمان عليه . " ( 3 ) هذا . 10 - ولكن في الأحكام السلطانية لأبي يعلى الفرّاء : " والتعزير لا يوجب ضمان ما حدث عنه من التلف ، وكذلك المعلم إِذا ضرب صبياً أدباً معهوداً في العرف فأفضى إِلى تلفه ، وكذلك الزوج إِذا ضرب عند النشوز وتلفت فلا ضمان عليه . وقد نصّ على ذلك في رواية أبي طالب وقد سُئل هل بين المرأة وزوجها قصاص ؟ فقال : " إِذا كان في أدب بضربها فلا . " وكذلك نقل بكر بن محمد : في الرجل يضرب امرأته ، فيكسر يدها أو رجلها أو يعقرها على وجه الأدب فلا قصاص

--> 1 - المغني 10 / 349 . 2 - الأحكام السلطانية / 238 . 3 - معالم القربة / 193 ( = ط . مصر / 286 ) الباب 50 ، فصل في التعازير .