الشيخ المنتظري
365
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
عليه . " وذكر أبو بكر الخلال في كتاب الأدب فقال : " إِذا ضرب المعلم الصبيان ضرباً غير مبرّح وكان ذلك ثلاثاً فليس بضامن . " وعلى قياس هذا ، الأب إِذا أدّب ابنه . " ( 1 ) فهذه بعض كلمات العلماء والمصنفين من الفريقين في هذه المسألة ، ويظهر منهم التسالم على عدم الضمان في الحدود المقدرة إِلاّ مع التعدي ، وإِنما وقع النزاع في التعازير والتأديبات . والفارق بينهما كما يظهر من بعض الكلمات أيضاً هو أن الحدّ المصطلح له مقدار معين مشروع من قبل اللّه - تعالى - ، فإذا أجراه الحاكم المأمور بإجرائه بلا تعدّ وتفريط فلا يتصور وجه لضمانه ، لأن الحكم من قبل اللّه - تعالى - ، وهو ممتثل لأمره - تعالى - . وأما التعزير والتأديب فحيث لم يقدر لهما مقدار خاص بل الحاكم أو الوالي هو الذي يعين حدّهما ومقدارهما والغرض هو الأدب مع حفظ موضوعه وسلامته فيمكن أن يقال فيهما إِن الموت مستند إِلى خطأه واشتباهه في تعيين المقدار ، فيثبت الضمان وإِن كان استقرار ضمان الحاكم على بيت مال المسلمين لاعلى نفسه كما يشهد بذلك خبر الأصبغ بن نباتة : قال : قضى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " أن ما أخطأت القضاة في دم أو قطع فهو على بيت مال المسلمين . " ( 2 ) ونحوه ما رواه في الكافي بسند موثوق به عن أبي مريم ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : " قضى أمير المؤمنين . . . " ( 3 ) هذا . وأمّا أخبار المسألة فهي طائفتان :
--> 1 - الأحكام السلطانية / 282 . 2 - الوسائل 18 / 165 ، الباب 10 من أبواب آداب القاضي ، الحديث 1 . 3 - الوسائل 19 / 111 ، الباب 7 من أبواب دعوى القتل ، الحديث 1 .