الشيخ المنتظري

340

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

ونظير رواية السّكوني ما رواه أحمد في المسند بسنده عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص أنه سأل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن الثمار وما كان في أكمامه ، فقال : " من أكل بفمه ولم يتّخذ خبنة فليس عليه شيء ، ومن وجد قد احتمل ففيه ثمنه مرّتين وضرب نكال . " ( 1 ) أقول : والخُبنة بالضم على ما في النهاية : " معطف الإزار وطرف الثوب . " ( 2 ) ولكن في سننن أبي داود بسنده عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص ، عن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه سئل عن التمر المعلّق فقال : " من أصاب بفيه من ذي حاجة غير متّخذ خُبنة فلا شيء عليه ، ومن خرج بشيء منه فعليه غرامة مثليه والعقوبة . ومن سرق منه شيئاً بعد أن يؤويه الجرين فبلغ ثمن المجنّ فعليه القطع ، ومن سرق دون ذلك فعليه غرامة مثليه والعقوبة . " ( 3 ) ورواه النسائي أيضاً في السنن ثم روى رواية أخرى عن عبد اللّه بن عمرو : " أن رجلا من مزينة أتى رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : يا رسول اللّه ، كيف ترى في حريسة الجليل ؟ فقال : هي ومثلها والنكال ، وليس في شيء من الماشية قطع إِلاّ فيما آواه المُراح فبلغ ثمن المجنّ ففيه قطع اليد ، وما لم يبلغ ثمن المجنّ ففيه غرامة مثليه وجلدات نكال . قال : يا رسول اللّه ، كيف ترى في الثمر المعلّق ؟ قال : هو ومثله معه والنكال ، وليس في شيء من الثمر المعلَّق قطع إِلاّ فيما آواه الجرين ; فما أخذ من الجرين فبلغ ثمن المجنّ ففيه القطع ، وما لم يبلغ ثمن المجن ففيه غرامة مثليه وجلدات نكال . " ( 4 ) أقول : الجرين على ما في النهاية : موضع تجفيف التمر . والمراد بحريسة الجبل : المحروسة في الجبال في قبال المحروسة في مراحها . والمُراح بالضم : الموضع الذي

--> 1 - مسند أحمد 2 / 207 . 2 - النهاية لابن الأثير 2 / 9 . 3 - سنن أبي داود 2 / 449 ، كتاب الحدود ، باب ما لاقطع فيه . 4 - سنن النسائي 8 / 85 - 86 ، كتاب قطع السارق ، الثمر يسرق بعد أن يؤويه الجرين .