الشيخ المنتظري
341
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
تروح إِليه الماشية وتأوي إِليه ليلا . والمراد بالثمر المعلّق : ما يكون معلّقاً بالأشجار . ولا يخفى عدم تطرق الاحتمال الذي ذكرناه في خبر السكوني في هاتين الروايتين فيكون التغريم من باب التعزير وإِن أدّى إِلى صاحب المال . والمتحصل من مجموع هذه الروايات وأشباهها هو أن التعزير المالي بإتلاف المال أو أخذه مما قد ثبت في الشرع إِجمالا ، فلاوجه لاستيحاش البعض منه ، والنفس تطمئن بصدور بعض هذه الروايات إِجمالا ، وإِنما لم يتعرض فقهاؤنا الإمامية لهذه المسألة لكونها من شؤون الحكومة وهم كانوا بمعزل منها ، كما لا يخفى . الخامس عشر : ما ورد في تغريم من عذب عبده قيمة العبد : ففي خبر مسمع بن عبد الملك ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : " أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) رفع إِليه رجل عذّب عبده حتى مات فضربه مأة نكالا وحبسه سنة وأغرمه قيمة العبد فتصدق بها عنه . " ( 1 ) وفي رواية أخرى عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : " في رجل قتل مملوكه أنه يضرب ضرباً وجيعاً وتؤخذ منه قيمته لبيت المال . " ( 2 ) وفي رواية يونس عنهم ( عليهم السلام ) قال : سئل عن رجل قتل مملوكه ؟ قال : " إِن كان غير معروف بالقتل ضرب ضرباً شديداً وأخذ منه قيمة العبد ويدفع إِلى بيت مال المسلمين . " ( 3 ) السادس عشر : الاعتبار العقلي الموجب للوثوق بالحكم . بتقريب أن التعزير ليس أمراً عبادياً تعبّدياً محضاً شرّع لمصالح غيبيّة لا نعرفها ، بل الغرض منه هو تأديب الفاعل وردعه وكذا كل من رأى وسمع فيصلح بذلك الفرد والمجتمع ، ولأجل ذلك فوّض تعيين حدوده ومقداره إِلى الحاكم المشرف على
--> 1 - الوسائل 19 / 68 ، الباب 37 من أبواب القصاص في النفس ، الحديث 5 . 2 - الوسائل 19 / 69 ، الباب 37 من أبواب القصاص في النفس ، الحديث 10 . 3 - الوسائل 19 / 69 ، الباب 38 من أبواب القصاص في النفس ، الحديث 2 .