الشيخ المنتظري
314
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
ولكن من المحتمل على فرض صحة الحديث كون المراد بالحدود فيه هو الأعم ; فتشمل التعزيرات أيضاً . فيكون المقصود أن الناس وإِن تساووا في وجوب إِجراء الحدود والتعزيرات عليهم ولكن بعد إِجرائها ينبغي التفاوت بين ذوي الهيئات وغيرهم في كيفية العشرة معهم وهجرهم أو اجتذابهم وإِظهار المودّة لهم . هذا . وفي نهج البلاغة : " أقيلوا ذوي المروءات عثراتهم ، فما يعثر منهم عاثر إِلاّ ويد اللّه بيده يرفعه . " ( 1 ) ونحوه في الغرر والدرر ( 2 ) . وليس فيه استثناء الحدود . وفي تحف العقول عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ورد الحديث هكذا : " أقيلوا ذوي الهناة عثراتهم . " ( 3 ) والهناة هي الداهية والمصيبة . هذا . والظاهر جواز عفو الإمام عما كان من حقوق اللّه ولم يرد فيه حدّ خاص إِذا رأى ذلك صلاحاً ولم يوجب تجرأ المجرم . ويمكن أن يستفاد هذا من إِطلاق الآيات والروايات الكثيرة الواردة في العفو وإِقالة العثرات . وسيأتي التعرض لها في الجهة العاشرة ، فانتظر . الجهة الثانية : في عموم الحكم للصغائر أيضاً : ظاهر ما مرّ من المبسوط والشرائع والقواعد عموم الحكم لكل محرم ، صغيراً كان أو كبيراً . ولكن في الجواهر : " قد يقال باختصاص التعزير بالكبائر دون الصغائر ممن كان يجتنب الكبائر ، فإنّها
--> 1 - نهج البلاغة ، فيض / 1095 ; عبده 3 / 155 ; لح / 471 ، الحكمة 20 . 2 - الغرر والدّرر 2 / 260 ، الحديث 2550 . 3 - تحف العقول / 58 .