الشيخ المنتظري

315

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

حينئذ مكفّرة لا شئ عليها ، أمّا إِذا لم يكن مجتنباً لها فلا يبعد التعزير لها أيضاً . " ( 1 ) أقول : نظره ( قدس سره ) إِلى قوله - تعالى - : " إِن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفّر عنكم سيئاتكم ، وندخلكم مُدْخَلا كريماً . " ( 2 ) فإن قلت : إِذا لم يثبت التعزير في الصغائر مع اجتناب الكبائر أمكن القول بعدمه فيها مطلقاً ، لعدم القول بالفصل . قلت : لا دليل على حجية ذلك ما لم يرجع إِلى القول بعدم الفصل ، والمسألة لم تكن معنونة في كلمات القدماء من أصحابنا حتى يحرز هذا القول . هذا . ويمكن الإشكال في أصل الاختصاص بالكبائر ، لأن المفروض كون الصغيرة أيضاً محرمة مبغوضة شرعاً ، والآية إِنّما تدل على التكفير والعفو عنها في العُقبى فلا ينافي جواز التعزير عليها فعلا ردعاً للفاعل عن تكرارها ولغيره عن الإتيان بمثلها . وعموم قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إِنّ اللّه قد جعل لكل شيء حدّاً ، وجعل لمن تعدّى ذلك الحد حدّاً " ( 3 ) ، يشملها أيضاً ، فتدبر . الجهة الثالثة : في بيان مفهوم التعزير بحسب اللغة : 1 - قال في الصحاح : " التعزير : التعظيم والتوقير ، والتعزير أيضاً : التأديب ، ومنه سمّي الضرب دون الحدّ

--> 1 - الجواهر 41 / 448 . 2 - سورة النساء ( 4 ) ، الآية 31 . 3 - الوسائل 18 / 310 ، الباب 2 من أبواب مقدمات الحدود ، الحديث 1 .