الشيخ المنتظري

307

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

من نصبه ؟ وعرفت أن الأحوط هو الثاني هذا . ولكن يمكن أن يقال إِن هذا الاستدلال خلط بين باب الأمر والنهي وباب التعزيرات ، إِذ المقصود في هذه الروايات هو الردع والمنع عن وقوع المنكر ، فلا تدلّ على جواز التعزير بعد وقوعه ، فتأمل . وثالثاً : الروايات الدالة على أن اللّه - تعالى - جعل لكل شيء حدّاً ، وجعل على من تعدّى حدّاً من حدود اللّه حدّاً ; وهي مستفيضة : منها صحيحة داود بن فرقد ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ، عن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إِن اللّه قد جعل لكل شيء حدّاً وجعل لمن تعدّى ذلك الحد حدّاً . " ( 1 ) وفي خبر ابن رباط ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ، قال : قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إِن اللّه - عزَّ وجلَّ - جعل لكل شيء حدّاً ، وجعل على من تعدّى حدّاً من حدود اللّه - عزَّ وجلَّ - حدّاً . " ( 2 ) إِلى غير ذلك من الأخبار ، فراجع الباب الثاني من مقدمات الحدود من الوسائل ( 3 ) . وواضح أن الحد في هذه الأخبار أعم من الحدّ المصطلح ، إِذ هو لا يثبت إِلاّ في موارد خاصة ، فتدبر . وفي الباب الخمسين من معالم القربة : " التعزير اسم يختص بفعله الإمام أو نائبه في غير الحدود والتأديب . والدليل على جواز التعزير ما روي أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " لاقطع في ثمر ولا كثر حتى يؤويه الجرين ، فإذا آواه الجرين وبلغ ثمنه ثمن المجنّ ففيه القطع ، وإِن كان دون ذلك ففيه غرم مثله وجلدات نكالا " . . . . وكل من أتى معصية لا حدّ فيها ولا كفارة كالمباشرة المحرمة فيما دون الفرج ، والسرقة فيما دون النصاب ، والقذف بغير الزنا ، والخيانة بما لا يوجب القصاص ، والشهادة بالزور

--> 1 - الوسائل 18 / 310 ، الباب 2 من أبواب مقدمات الحدود ، الحديث 1 . 2 - الوسائل 18 / 310 ، الباب 2 من أبواب مقدمات الحدود ، الحديث 2 . 3 - الوسائل 18 / 309 - 311 .