الشيخ المنتظري
300
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
وأنت ترى أنّ المتعرّض لهذه المسائل ولجلّ مسائل الدولة والحكومة هم علماء السنّة ومؤلّفهم . والسرّ في ذلك أنّ الشيعة وعلماءهم كانوا بمعزل عن الحكم والسلطة في شتّى الأعصار إلاّ في آونة قليلة ، ولكنّ الروايات الدالة على هذه المسائل من ناحية العترة الطاهرة كثيرة جدّاً يعثر عليها المتتبّع في خلال الأخبار المرويّة عنهم - عليهم السلام - فتتبّع . خاتمة : قد تعرّض ابن الأخوة في الباب الأوّل من معالم القربة وفي الباب الثالث والخمسين منه لآداب المحتسب وما يجب عليه أو ينبغي له في احتسابه ، فنحن نذكرها تلخيصاً من كتابه تتميماً للفائدة . 1 - فقال في الباب الأوّل منه : " أوّل ما يجب على المحتسب أن يعمل بما يعلم ، ولا يكون قوله مخالفاً لفعله فقد قال - تبارك وتعالى - في ذمّ بني إسرائيل : " أتأمرون الناس بالبرّ وتنسون أنفسكم ؟ . " وروى عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، قال : رأيت ليلة أسري بي رجالا تقرض شفاههم بالمقاريض فقلت : من هؤلاء يا جبريل ؟ قال : خطباء أمّتك الذين يأمرون الناس بالبرّ وينسون أنفسهم . وقد قال اللّه - تعالى - مخبراً عن شعيب ( عليه السلام ) لما نهى قومه عن بخس الموازين ونقص المكاييل : " وما أريد أن أخالفكم إِلى ما أنهاكم عنه ، إن أريد إلاّ الإصلاح ما استطعت . " ولا يكون كما قيل : لا تنه عن خُلُق وتأتي مثله * عار عليك إذا فعلت عظيم . " ( 1 ) أقول : وفي الوسائل بسند صحيح عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ، قال : " إنّ من أعظم الناس
--> 1 - معالم القربة / 12 ( = ط . مصر / 56 ) .