الشيخ المنتظري

292

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

الرجال . " ( 1 ) 34 - وتعرّض في الباب الرابع والأربعين والخامس والأربعين للحسبة على الأطباء والكحّالين والجرائحيّين والمجبرين والفصّادين والحجّامين والختّانين ، وقال في الفصد : " ينبغي أن لا يتصدّى له إِلاّ من اشتهرت معرفته وأمانته وجودة علمه بتشريح الأعضاء والعروق والعضل والشرايين وأحاط بمعرفتها وكيفيّتها . . . " وقال في الطب ما ملخّصه : " الطبّ علم نظري وعملي أباحت الشريعة تعلّمه لما فيه من حفظ الصحّة ودفع العلل والأمراض عن هذه البنية الشريفة . وقد ورد في ذلك أحاديث ، فعن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه قال : ما أنزل اللّه داء إِلاّ وأنزل له دواء . وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : يا أيّها الناس ، تداووا فإنّ اللّه لم ينزل داءً إِلاّ وأنزل له شفاءً . . . وهو من فروض الكفاية ولا قائم به من المسلمين ، وكم من بلد ليس فيه طبيب إِلاّ من أهل الذمّة ! . . . والطبيب هو العارف بتركيب البدن ومزاج الأعضاء والأمراض الحادثة فيها وأسبابها وأعراضها وعلاماتها والأدوية النافعة فيها والاعتياض عمّا لم يوجد منها . . . فمن يكن كذلك فلا يجعل له مداواة المرضى ولا يتعرّض لما لاعلم له فيه . . . قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : من تطبّب ولم يعلم منه طبّ قبل ذلك فهو ضامن . وينبغي أن يكون لهم مقدّم من أهل صناعتهم ، فقد حكى أنّ ملوك يونان كانوا يجعلون في كلّ مدينة حكيماً مشهوراً بالحكمة ثمّ يعرضون عليه بقية أطباء البلد فيمتحنهم فمن وجده مقصّراً في علمه أمره بالاشتغال وقراءة العلم ونهاه عن المداواة . . . وينبغي للمحتسب أن يأخذ عليهم عهد أبقراط الذي أخذه على سائر الأطباء

--> 1 - معالم القربة / 154 ( = ط . مصر / 240 ) .