الشيخ المنتظري
293
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
ويحلفهم أن لا يعطوا أحداً دواء مضرّاً ولا يركّبوا له سمّاً ولا يضعوا السمام عند أحد من العامّة ، ولا يذكروا للنساء الدواء الذي يسقط الأجنّة ولا للرجال الذي يقطع النسل ، وليغضوا أبصارهم عن المحارم عند دخولهم على المرضى ، ولا يفشوا الأسرار ولا يهتكوا الأستار ولا يتعرّضوا لما ينكر عليهم فيه . . . " ( 1 ) أقول : ومن الأمور المهمّة في هذا المجال في عصرنا هو أجرة الطبيب والجرّاح ، فعليهما رعاية الإنصاف ولا سيّما في معالجة الضعفاء وأن يكتفيا بالكفاف ولا يبيعا علمهما الشريف وخدمتهما الشريفة بالمتاع الفاني ، وعلى المحتسب مراقبتهما في ذلك ومنعهما من الإجحاف بالوعظ والتوبيخ والتخويف . 35 - وتعرّض في الباب السادس والأربعين للحسبة على مؤدّبي الصبيان وقال : " واعلم أنّها من أجلّ المعايش ، لقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : خيركم من تعلّم القرآن وعلّمه . وفي حديث آخر : خير من مشى على الأرض المعلّمون الذين كلّما خلق الدين جدّدوه . فحينئذ يشترط في المعلّم أن يكون من أهل الصلاح والعفّة والأمانة حافظاً للكتاب العزيز حسن الخطّ ويدري الحساب ، والأولى أن يكون مزوّجاً ، ولا يفسح لعازب أن يفتح مكتباً لتعليم الصبيان إِلاّ أن يكون شيخاً كبيراً وقد اشتهر بالدين والخير ، ومع ذلك فلا يؤذن له بالتعليم إِلاّ بتزكية مرضيّة وثبوت أهليّته لذلك ، وينبغي للمؤدّب أن يترفّق بالصغير وأن يعلّمه السور القصار من القرآن بعد حذافته بمعرفة الحروف . . . " ( 2 ) 36 - وتعرّض في الباب السابع والأربعين للحسبة على القومة والمؤذنين ، فقال : " وينبغي أن يشرف المحتسب على الجوامع والمساجد ويأمر قومتها بكنسها وتنظيفها في كلّ يوم من الأوساخ ونفض حصرها من الغبار ومسح حيطانها وغسل قناديلها . . . ويلزم بغلق أبوابها عقيب الصلوات وصيانتها من الصبيان والمجانين ،
--> 1 - معالم القربة / 159 ( = ط . مصر / 247 ) . 2 - معالم القربة / 170 ( = ط . مصر / 260 ) .