الشيخ المنتظري

282

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

يقرب منه لو كان حيّاً ، ولا يحلّ نبش القبور إِلاّ إِذا انمحق أثر الميّت بطول الزمان أو دفن في أرض مغصوبة وطلب المالك إِخراجه . . . ثمّ يتفقّد المحتسب الجنائز والمقابر ، فإِذا سمع نائحة أو نادية منعها وعزّرها لأنّ النوح حرام ، قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : النائحة ومن حولها في النار . . . أمّا البكاء فجائز من غير ندب ولا نياحة ولا شق جيب ولا ضرب خدّ . . . فإذا خرجت جنازة أمر النساء أن يتأخّرن عن الرجال ولا يختلطن بهم ويمنعهنّ من كشف وجوهنّ ورؤوسهنّ خلف الميّت ويأمر منادياً ينادي في البلد بالمنع من ذلك ، والأولى أن يمنعن من تشييع الجنازة ، ومتى سمع بامرأة نائحة أو مغنيّة أو عاهر استتابها عن معصيتها ، فإن عادت عزّرها ونفاها من البلد . . . ( 1 ) أقول : في إِطلاق حرمة النياحة نظر . 15 - وذكر في الباب السادس المعاملات المنكرة كالبيوع الفاسدة والربا والسلم الفاسد والإجارة الفاسدة والشركة الفاسدة ، والشروط المعتبرة في العقد والعاقد والمعقود عليه ذكرها بالتفصيل ، فراجع ( 2 ) وقال : " ولا يجوز للمحتسب تسعير البضائع على أربابها ، فإن المسعّر هو اللّه - تعالى - فلا يتصرّفن فيه الإمام والوالي ، فإن فعل ذلك إِلاّ في سنين القحط كان ذلك محرّماً ، إِذا غلا السعر على عهد رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقالوا : يا رسول اللّه ، سعّر لنا . فقال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إِنّ اللّه - تعالى - هو القابض والباسط والرازق والمسعّر ، وإنّي لأرجو أن ألقى اللّه وليس أحد يطالبني بمظلمة في نفس ولامال . " . . . فإذا قلنا : التسعير جائز ، فإذا سعّر الإمام وباع الناس بذلك السعر فحسن ، وإِن خالفوه في ذلك فهل ينعقد البيع أم لا ؟ الصحيح أنّه ينعقد ، ويعزّرهم لمخالفة ذلك . وإِذا رأى المحتسب أحداً قد احتكر من سائر الأقوات - وهو أن يشتري ذلك

--> 1 - معالم القربة / 46 ( = ط . مصر / 101 ) . 2 - معالم القربة / 52 ( = ط . مصر / 108 ) .