الشيخ المنتظري
274
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
وقال الحسن البصري : قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " أفضل شهداء أمّتي رجل قام إِلى إِمام جائر فأمره بالمعروف ونهاه عن المنكر فقتله على ذلك ، فذلك الشهيد منزلته في الجنّة بين حمزة وجعفر . " ( 1 ) 2 - وكانت سيرة العلماء وعاداتهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقلّة المبالاة بسطوة الملوك ، لكنّهم اتّكلوا على فضل اللّه أن يحرسهم ورضوا بحكم اللّه أن يرزقهم الشهادة ، فلمّا أخلصوا للّه النيّة أثّر كلامهم في القلوب القاسية ، وأمّا الآن فقد استولى عليهم حبّ الدنيا ، ومن استولى عليه حبّ الدنيا لم يقدر على الحسبة على الأراذل فكيف على الملوك والأكابر ، وكانت من عادات السلف الحسبة على الولاة . . . وعن سفيان الثوري قال : " حجّ المهدي فرأيته يرمي جمرة العقبة والناس محيطون به يميناً وشمالا يضربون الناس بالسياط فوقفت فقلت يا حسن الوجه ، حدثنا أيمن بن نابل عن قدامة ، قال : رأيت رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يرمي جمرة يوم النحر على جمل لا ضرب ولاطرد ولا جلد ولا إِليك إِليك . وها أنت يُخبط الناس بين يديك يميناً وشمالا . " . . . وقال أبوا الدرداء : " إِذا كان الرجل محببّاً في جيرانه ، محموداً عند إخوانه فاعلم أنّه مداهن . " ( 2 ) 3 - وقال بعض العلماء : المعروف كلّ فعل أو قول أو قصد حسن شرعاً ، والمنكر كلّ فعل أو قول أو قصد قبح شرعاً . والإنكار في ترك الواجب وفعل الحرام واجب ، وفي ترك المندوب وفعل المكروه مندوب . والإنكار باليد إِن أمكن وإِلاّ باللسان وإِلاّ بالقلب . وعلى الناس والولاة فعل ذلك وإِعانة من يفعله وتقويته فإنّه حفظ الدين ، ويجب الإنكار على من ترك الإنكار الواجب . ويبدأ في الإنكار بالأسهل ، فإن زال وإِلاّ أغلظ ، فإن زال وإِلاّ رفعه إِلى الإِمام . ولا ينكر على غير مكلّف إِلاّ
--> 1 - معالم القربة / 15 ( = ط . مصر / 61 ) . 2 - معالم القربة / 20 ( = ط . مصر / 70 ) .