الشيخ المنتظري

275

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

تأديباً وزجراً ولاعلى ذمّي لا يجهر بالمنكر . ( 1 ) 4 - وأمّا الأمر بالمعروف فينقسم إِلى ثلاثة أقسام : أحدها : ما تعلّق بحقوق اللّه . والثاني : ما تعلّق بحقوق الآدميّين . والثالث : ما كان مشتركاً بينهما . وأمّا المتعلّق بحقوق اللّه - تعالى - فضربان : أحدهما ما يلزم الأمر به في الجماعة دون الانفراد كترك الجمعة في وطن مسكون ، فإن كانوا عدداً قد اتّفق على انعقاد الجمعة بهم كالأربعين فما زاد فواجب أن يأخذهم بإقامتها ويأمرهم بفعلها ، ويؤدّب على الإخلال بها . . . فأمّا صلاة الجماعة في المساجد وإِقامة الأذان فيها للصلوات فمن شعائر الإسلام وعلامات متعبّداته التي فرّق النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( بها خ . ل ) بين دار الإسلام ودار الشرك ، فإذا اجتمع أهل محلّة أو بلد على تعطيل الجماعات في مساجدهم وترك الأذان في أوقات الصلوات كان المحتسب مندوباً إِلى أمرهم بالأذان والجماعة في الصلوات . . . فأمّا من ترك صلاة الجماعة من آحاد الناس أو ترك الأذان والإقامة لصلاته فلا اعتراض للمحتسب عليه إِذا لم يجعله عادة لأنّها من الندب الذي يسقط بالأعذار إِلاّ أن يقترن بها استرابة أو يجعله إِلفاً وعادة ويخاف تعدّي ذلك إِلى غيره في الاقتداء ، فمراعاة حكم المصلحة في زجره عمّا استهان به من سنن عبادته ويكون وعيده على ترك الجماعة معتبراً بشواهد حاله ، كالذي روى عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه قال : " لقد هممت أن آمر أصحابي أن يجمعوا حطباً وآمر بالصلاة فيؤذّن لها وتقام ثمّ أخالف إِلى منازل قوم لا يحضرون الصلاة فأحرقها عليهم . " ( 2 ) 5 - وأمّا ما يؤمر به آحاد الناس وأفرادهم فكتأخير الصلاة حتّى يخرج وقتها فيذكر بها ويؤمر بفعلها ويراعى جوابه عنها فإن قال : تركتها للنسيان حثّه على فعلها بعد ذكره ولم يؤدبه ، وإِن تركها لتوان واهوان أدّبه زجراً وأخذه بفعلها جبراً ، ولا اعتراض على

--> 1 - معالم القربة / 22 ( = ط . مصر / 72 ) . 2 - معالم القربة / 22 ( = ط . مصر / 73 ) .