الشيخ المنتظري
273
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
يا رسول اللّه ؟ قال : " آمرهم بالمعروف وأنهاهم عن المنكر وأتقاهم للّه وأوصلهم . " . . . وروى عن أبي ثعلبة أنّه سأل رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن تفسير قوله - تعالى - : " لا يضرّكم من ضلّ إذا اهتديتم ، فقال : يا أبا ثعلبة ، مر بالمعروف وانه عن المنكر ، فإذا رأيت شحّاً مطاعاً وهوىً متّبعاً ودنيا مؤثّرة وإعجاب كلّ ذي رأي برأيه فعليك بنفسك ودع العوامّ الحديث . " ( 1 ) وعن ابن عباس قال : قلنا : يا رسول اللّه ، إِنّك لتأمرنا بالمعروف حتّى لا يبقى من المعروف شيء إِلاّ عملنا به ، وتنهانا عن المنكر حتّى لا يبقى من المنكر شيء إِلاّ انتهينا عنه ، لم نأمر بالمعروف ؟ ولم ننهى عن المنكر ؟ فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " مروا بالمعروف وإن لم تعملوا به كلّه وانهوا عن المنكر وإِن لم تنتهوا عنه كلّه . " وقال علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) : " أفضل الجهاد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . فمن أمر بالمعروف شدّ ظهر المؤمنين ، ومن نهى عن المنكر أرغم أنف المنافقين . " . . . وقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر إِلاّ رفيق فيما يأمر به ، رفيق فيما ينهى عنه ، حكيم فيما يأمر به ، حكيم فيما ينهى عنه ، فقيه فيما يأمر به ، فقيه فيما ينهى عنه . " وهذا يدلّ عالي أنّه لا يشترط أن يكون فقيهاً مطلقاً بل فيما يأمر به . وأوصى بعض السلف بنيه وقال : إِذا أراد أحدكم أن يأمر بالمعروف فليوطّن نفسه على الصبر وليثق بالثواب من اللّه ، فمن وثق بالثواب لم يجد مسّ الأذى . فأدب من آداب الحسبة توطين النفس على الصبر ، ولذلك قرن اللّه به الصبر حاكياً عن لقمان : " يا بني ، أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر ، واصبر على ما أصابك ، إِنّ ذلك من عزم الأمور . " وقال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " ما من عين رأت منكراً ومعصية للّه فلم تغيّره إِلاّ أبكاها اللّه يوم القيامة وان كان وليّاً للّه . " وقال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " من رأى منكراً فليغيّره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه وهو أضعف الإيمان . "
--> 1 - إِحياء العلوم 2 / 308 ; وروى نحوه في الدر المنثور 2 / 339 .