الشيخ المنتظري
257
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
وعدلا ، لقوله - تعالى - : " أتأمرون الناس بالبرّ وتنسون أنفسكم " ( 1 ) وقوله - تعالى - : " لِمَ تقولون ما لا تفعلون " وقوله : " كبر مقتاً عند اللّه أن تقولوا ما لا تفعلون " ( 2 ) وقول الصادق ( عليه السلام ) في خبر محمد بن أبي عمير المروي ، عن الخصال وعن روضة الواعظين : " إِنّما يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر من كانت فيه ثلاث خصال : عامل بما يأمر به ، تارك لما ينهى عنه الحديث " ( 3 ) وقول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في نهج البلاغة : " وأمروا بالمعروف وائتمروا به ، وانهوا عن المنكر وانتهوا ( تناهوا - الوسائل ) عنه . وإِنّما أمرنا بالنهي بعد التناهي " ( 4 ) وفي الخبر : " ولا يأمر بالمعروف من قد أمر أن يؤمر به ، ولا ينهى عن المنكر من قد أمر أن ينهى عنه . " على أن هداية الغير فرع الاهتداء ، والإقامة بعد الاستقامة . وفيه أنّ الأول إِنّما يدلّ على ذمّ غير العامل بما يأمر به لاعلى عدم الوجوب عليه . واحتمال الثاني اللوم على قول " فعلنا " أو ما يدلّ على ذلك ولافعل . والثالث الإشارة إِلى الإمام القائم بجميع أفراد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والتعريض بأئمّة الجور المتلبّسين بلباس أئمّة العدل . كلّ ذلك لإطلاق ما دلّ على الأمر بهما كتاباً وسنّة وإِجماعاً من غير اشتراط للعدالة ، بل ظاهر حصرهم الشرائط في الأربعة عدم اشتراط غيرها . " انتهى كلام الجواهر . ( 5 ) أقول : وعن إِرشاد الديلمي عن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : قيل له : لا نأمر بالمعروف حتّى نعمل به كلّه ولا ننهى عن المنكر حتّى ننتهي عنه كلّه ؟ فقال : " لا ، بل مروا بالمعروف وإِن لم تعملوا به كلّه وانهوا عن المنكر وإِن لم تنتهوا عنه كلّه . " ( 6 )
--> 1 - سورة البقرة ( 2 ) ، الآية 44 . 2 - سورة الصف ( 61 ) ، الآية 2 - 3 . 3 - الوسائل 11 / 419 و 403 ، الباب 10 من أبواب الأمر والنهي ، الحديث 3 . والباب 2 منها ، الحديث 10 . 4 - الوسائل 11 / 420 ، الباب 10 من أبواب الأمر والنهي ، الحديث 8 . لكن لم أجده في نهج البلاغة ، نعم في ذيل الخطبة 105 : " وانهوا عن المنكر وتناهوا عنه ، فإِنما أمرتم بالنهي بعد التناهي " . 5 - الجواهر 21 / 373 . 6 - الوسائل 11 / 420 ، الباب 10 من أبواب الأمر والنهي ، الحديث 10 .