الشيخ المنتظري
249
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
الأكثر سقوط النهي عن المنكر بمجرد الامتناع . نعم ، لمّا وجبت التوبة وجب الأمر بالمعروف إِن ظهر منه إِصراره على تركها بل بمجرد الاحتمال أيضاً للاستصحاب . هذه بعض كلمات الأصحاب في المقام . قال المحقّق الأردبيلي - قدّس سرّه - في مجمع الفائدة : " والذي يظهر أنّهم كانوا يكتفون بترك المنكر مثلا ، وما نقل تكليفهم أحداً بالتوبة بل بمجرد الترك كانوا يخلّون سبيله ، وكذا في الأمر بالمعروف فإنّهم كانوا يتركون بارتكابه فقط . " ( 1 ) أقول : والحقّ صحّة ما ذكره ، بل الظاهر استقرار السيرة في جميع الأعصار على مراقبة ظواهر الشرع المبين والمنع عن التجاهر بالمعصية ، ولم يكن بناء الأفراد ولا المحتسبين على التفتيش والتدخّل في دخائل الناس أو الأمر والنهي بمجرد الاستصحاب ونحوه . وفي رواية محمد بن مسلم أو الحلبي ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ، قال : " قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لا تطلبوا عثرات المؤمنين ، فإنّ من تتبّع عثرات أخيه تتبّع اللّه عثراته ، ومن تتبّع اللّه عثراته يفضحه ولو في جوف بيته . " وبهذا المضمون روايات مستفيضة ، فراجع ( 2 ) وروى مالك في حدود الموطأ عن زيد بن أسلم ، عن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه قال : " أيّها الناس ، قد آن لكم أن تنتهوا عن حدود اللّه ، من أصاب من هذه القاذورات شيئاً فليستتر بستر اللّه ، فإنّه من يبدلنا صفحته نقم عليه كتاب اللّه . " ( 3 ) وروى نحوه الشيخ أيضاً في كتاب الإقرار من المبسوط وفي كتاب السرقة منه . ( 4 ) وفي الموطأ أيضاً بسنده عن سعيد بن المسيّب أنّه قال : بلغني أنّ رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم )
--> 1 - مجمع الفائدة ، المقصد الخامس في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . 2 - راجع الكافي 2 / 355 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب من طلب عثرات المؤمنين ; والوسائل 8 / 594 ، الباب 150 من أبواب أحكام العشرة . 3 - الموطأ 2 / 169 ، كتاب الحدود ، باب ما جاء فيمن اعترف على نفسه بالزنا . 4 - المبسوط 3 / 2 ، و 8 / 40 .