الشيخ المنتظري

248

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

وفي الجواهر في شرح العبارة قال : " بلا خلاف مع فرض استفادة القطع من الأمارة ، بل ولا إِشكال ، ضرورة عدم موضوع لهما ، بل هما محرمان حينئذ كما صرح به غير واحد . كما أنّه لا إشكال في عدم السقوط بعد العلم بإصراره . إِنّما الإشكال في السقوط بالأمارة الظنيّة بامتناعه كما هو مقتضى المتن وغيره باعتبار إِطلاق الأدلّة واستصحاب الوجوب الثابت ، اللّهم إِلاّ أن يريد الظن الغالب الذي يكون معه الاحتمال وهماً لا يعتدّ به عند العقلاء . " ( 1 ) أقول : وملخّص الكلام هو أنّ التعرّض للغير هتك لحرمته ومخالف لسلطته على نفسه ، فلا يجوز إِلاّ مع كونه فاعلا للمنكر فيجب ردعه . فمع الشك الابتدائي والاحتمال لا يجوز التعرّض له قطعاً ولا التفتيش والتجسّس ، قال اللّه - تعالى - : " ولا تجسّسوا . " ( 2 ) وأمّا مع سبق العصيان واحتمال الإصرار والاستمرار باستدامة العمل خارجاً أو بمجرد قصد التكرار فهل يحكم بجواز النهي عن المنكر بل بوجوبه لإطلاق الأدلة كما قيل - وإِن كان الإشكال فيه واضحاً ، حيث إِنّ موضوع الأدلّة هو المنكر والمفروض الشكّ فيه - أو لاستصحاب الوجوب ما لم يحرز الامتناع أو الندم والتوبة . أو بعدم الجواز إِلاّ مع إِحراز الإصرار كما عن جماعة أو ظهور أمارة الاستمرار كما عن آخرين . أو يفصّل بين كون المحتمل استدامة العمل خارجاً وبين كونه مجرد القصد إِذ لا حرمة لقصد المعصية حتّى ينهى عنه ؟ في المسألة وجوه بل أقوال . والاحتياط حسن على كل حال . ثمّ هل يكفي مجرد الامتناع عن الاستمرار أو لابدَّ من التوبة ؟ ربّما استظهر من

--> 1 - الجواهر 21 / 370 . 2 - سورة الحجرات ( 49 ) ، الآية 12 .