الشيخ المنتظري

247

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

بعدم التأثير ، إِذ الطبيب يعطي الدواء مع احتمال الشفاء أيضاً . ولا يراد بقوله : " يقبله " في خبر مسعدة خصوص العلم بالقبول ، بل مجرّد الاحتمال والمعرضية ، إِذ لم يقل أحد باشتراط العلم بالقبول ، فتدبّر . الرابع : قال في المنتهى : " قد جعل أصحابنا هذا شرطاً على الإطلاق ، والأولى أن يجعل شرطاً للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر باليد واللسان دون القلب . " ( 1 ) أقول : وقد مرَّ كلام صاحب الجواهر وأنّه لا يعدّ مجرد ما في القلب أمراً ونهياً ما لم يضمّ إِليه إِظهار عدم الرضا ولو بضرب من الإعراض والهجر . الخامس : الظاهر أنّه لا يتعيّن أن يكون التأثير في الحال ، فلو جوّز التأثير فيه ولو في المآل وجب الأمر والنهي ، بل يمكن أن يقال : إِنّه لو علم أنّ النهي لا يؤثّر في شخص الفاعل ولكنّه يؤثّر في غيره ممّن رأى أو سمع فيوجب إِعراضه عن الفاعل وعمله ولولا نهيه كان مظنّة لمتابعة الغير له واقتدائه به فلا يبعد وجوب النهي حينئذ ، بل لو كان الناهي عالماً دينياً شاخصاً مثلا وكان سكوته موجباً لضعف عقائد المسلمين ووهن علماء الدين ، ونهيه واعتراضه على الفاعل سبباً لقوّة إِيمانهم أمكن القول بالوجوب أيضاً وإِن لم يؤثّر في شخص الفاعل . ويمكن أن يقال : إِن تجويز التأثير يصدق في جميع هذه الموارد . فالمقصود بهذا الشرط إِخراج صورة لغوية الإنكار بحيث لا يترتّب عليه أثر لا في الفاعل ولا في غيره ، فتدبّر . الشرط الثالث : أن يكون الفاعل له مصرّاً على الاستمرار . فلو لاح منه أمارة الامتناع أو أقلع عنه سقط الإنكار . هكذا في الشرائع . ( 2 )

--> 1 - المنتهى 2 / 993 . 2 - الشرائع 1 / 342 .