الشيخ المنتظري
20
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
إِلى غير ذلك من الآيات الكثيرة الناهية عن موالاة الكفّار وموادّتهم . 28 - وقال اللّه - تعالى - : " ولن يجعل اللّه للكافرين على المؤمنين سبيلا . " ( 1 ) فالعلاقة الموجبة لسلطة الكفّار على المسلمين كما نشاهدها في أعصارنا منهىّ عنها جدّاً ، وقد أمر اللّه - تعالى - بالقتال وجهاد الكفّار والمنافقين والغلظة عليهم وإعداد القوّة في قبالهم ، كما نطقت بذلك الآيات والروايات الكثيرة وقد مرّ بعضها في فصل الجهاد من هذا الكتاب ، فراجع . هذا . وفي قبال جميع ذلك وردت أدلّة تدلّ على المهادنة والمعاملة معهم بالبرّ والقسط إِذا لم يقاتلوا المسلمين في دينهم ولم يخرجوهم من ديارهم : 29 - قال اللّه - تعالى - : " لا ينهاكم اللّه عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبرّوهم وتقسطوا إليهم ، إنّ اللّه يحبّ المقسطين * إنّما ينهاكم اللّه عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إِخراجكم أن تولوّهم ، ومن يتولّهم فأولئك هم الظالمون . " ( 2 ) 30 - وقال بعدما أمر بإعداد القوّة في قبال الكفّار : " وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكّل على اللّه ، إِنّه هو السميع العليم . " ( 3 ) 31 - وقد وادع رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أهل أيلة وكتب لهم : " بسم اللّه الرحمن الرحيم هذه أمنة من اللّه ومحمّد النَّبيّ رسول اللّه ليوحنّة بن روبة وأهل أيلة ولسفنهم ولسيارتهم ولبحرهم ولبرّهم . ذمّة اللّه وذمّة محمد النّبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولمن كان معهم من كلّ مارّ الناس من أهل الشام واليمن وأهل البحر . . . " ( 4 )
--> 1 - سورة النساء ( 4 ) ، الآية 141 . 2 - سورة الممتحنة ( 60 ) ، الآية 8 و 9 . 3 - سورة الأنفال ( 8 ) ، الآية 61 . 4 - الأموال لأبي عبيد / 258 .