الشيخ المنتظري

21

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

32 - وفي كتاب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لأهل نجران وهم نصارى : " ولنجران وحاشيتها جوار اللّه وذمّة محمّد النّبي رسول اللّه على أنفسهم وملّتهم وأرضهم وأموالهم وغائبهم وشاهدهم وعيرهم وبعثهم وأمثلتهم ، لا يغيّر ما كانوا عليه ولا يغيّر حقّ من حقوقهم وأمثلتهم ، لا يفتن أسقف من أسقفيّته ولا راهب من رهبانيّته ولا واقه من وقاهيته على ما تحت أيديهم من قليل أو كثير . . . " ( 1 ) قال في الأموال : " الواقه : ولىّ العهد بلغتهم . " 33 - وفي عهد طويل كتبه النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لليهود حين ما قدم المدينة : " وإنّ يهود بنى عوف أمّة مع المؤمنين ، لليهود دينهم ، وللمسلمين دينهم ، مواليهم وأنفسهم إلاّ ظلم وأثم . . . " ( 2 ) وسيأتي تفصيله . إِلى غير ذلك من المعاهدات الواقعة بين رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وبين أهل الكتاب أو بين المشركين ، وكذلك ما ورد من الروايات الكثيرة في حرمة أهل الذمّة وحفظ حقوقهم . فإنّه يستفاد من جميع ذلك أنّ الواجب على إِمام المسلمين أن تكون علاقته مع سائر الأمم والمذاهب بالقسط والعدل ورعاية الحقوق من الطرفين ; لا بأن يضيّع حقوقهم المدنيّة والاجتماعيّة ، ولا بأن يتخذوا بطانة ويجعل لهم سبيل واستيلاء على المسلمين في السياسة أو الاقتصاد أو الثقافة أو نحو ذلك . هذا . فهذه آيات وروايات كثيرة جمعناها هنا ، يستفاد من جميعها سنخ تكاليف الإمام وواجباته في نطاق الإسلام وفي تجاه الأمّة . والمتحصّل من جميعها مع التحفّظ على التعبيرات الواقعة فيها خمسة عشر عنواناً ، ولعلّ بعضها متداخلة كما ترى ولكن نذكر الجميع حفظاً للتعبيرات : 1 - جمع أمر المسلمين وحفظ نظامهم ، ومنع الثغور والأطراف ، والدفاع عنهم

--> 1 - فتوح البلدان للبلاذري / 76 ونحوه في الأموال لأبي عبيد / 244 . 2 - سيرة ابن هشام 2 / 149 .