الشيخ المنتظري
232
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
" لتأمرنّ بالمعروف ولتنهنّ عن المنكر أو ليستعملنّ عليكم شراركم فيدعو خياركم فلا يستجاب لهم . " ( 1 ) 14 - وبالإسناد عنه ( عليه السلام ) قال : " كان رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : إِذا أمّتي تواكلت الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فليأذنوا بوقاع من اللّه - تعالى - . " ( 2 ) أقول : الوقاع : المحاربة والإيقاع في الشرّ . فإذا راعت الأمّة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واهتمّت بصلاح المجتمع صارت أمّة صالحة والعلاقات بينها مبرمة ، وكانت كالبنيان المرصوص يدعم بعضه بعضاً فلا محالة يرأسها فئة صالحة عادلة منها . وإِذا لم تهتمّ بهذه الفريضة واتّبع كلّ واحد منها ما يشتهيه ويهواه صارت أمّة متشتّتة متفرّقة متباغضة يلعن بعضها بعضاً فيغتنم الأشرار والكفّار هذه الفرصة ويترأسون عليها ويغتصبون حقوقها وذخائرها وإِمكاناتها ، كما هو المشاهد في أعصارنا في أكثر البلاد الإسلاميّة ، فلا حول ولا قوّة إِلاّ باللّه . 15 - ومن الروايات الجامعة في هذا الباب أيضاً الرواية الطويلة المروية في تحف العقول عن السبط الشهيد - سلام اللّه عليه - . قال : ويروى عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وقد مرّت الرواية في فصل اعتبار العلم في الحاكم ، فراجع ( 3 ) . وفيها قوله ( عليه السلام ) : " فبدأ اللّه بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة منه ، لعلمه بأنّها إِذا أدّيت وأقيمت استقامت الفرائض كلّها ، هيّنها وصعبها ، وذلك إنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر دعاء إِلى الإسلام مع ردّ المظالم ومخالفة الظالم وقسمة الفيء والغنائم ، وأخذ الصدقات من مواضعها ووضعها في حقّها . الحديث بطوله . " ( 4 )
--> 1 - الوسائل 11 / 394 ، الباب 1 من أبواب الأمر والنهي ، الحديث 4 . 2 - الوسائل 11 / 394 ، الباب 1 من أبواب الأمر والنهي ، الحديث 5 . 3 - راجع الفصل السابع من الباب الرابع . 4 - تحف العقول / 237 .