الشيخ المنتظري

231

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

والرواية من الروايات العالية المضامين ولكن سندها ضعيف ، إِذ مضافاً إِلى إِرساله يشتمل على رجلين مجهولين وهما بشر بن عبد اللّه ، وأبو عصمة قاضي مرو ، فراجع . ولا يخفى أنّ الرواية مع جامعيتها لجميع مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فإن عمدة النظر فيها إِلى الأمر والنهي الموجبين لإقامة الفرائض في المجتمع وردّ المظالم وأمن السبل وعمارة الأرض والانتصاف من الظالمين ولو بصكّ الجباه . ومن الواضح أن هذه الأمور بسعتها لا تحصل إِلاّ بالقدرة الواسعة والسلطة الحاكمة ، فيجب تحصيلها قهراً بإعداد مقدّماتها وشرائطها . ومن النكت المهمّة التي صرّحت بها الرواية أنّ الهدف من الأمر والنهي يجب أن يكون إِقامة فرائض اللّه - تعالى - وبسط العدل وعمارة الأرض وفئ الأعداء إِلى اللّه - تعالى - ، لا تحكيم السلطة عليهم وبغي المال وتحصيل الظفر ولو بالظلم . وهذه نكتة دقيقة يجب أن يلتفت إِليها كلّ من يتصدّى للجهاد والكفاح . وقد سمّى رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الخبر المعروف جهاد النفس الجهاد الأكبر ( 1 ) ، فنعوذ باللّه من وساوس النفس ونزغاتها . 11 - ومن الأخبار الجامعة أيضاً ما رواه في الوسائل عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه قال : " لا تزال أمّتي بخير ما أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ، وتعاونوا على البر ، فإذا لم يفعلوا ذلك نزعت منهم البركات وسلط بعضهم على بعض ولم يكن لهم ناصر في الأرض ولا في السماء . " ( 2 ) 12 - وفي وصية أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قبيل وفاته : " لا تتركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيولّى عليكم شراركم ثمّ تدعون فلا يستجاب لكم . " ( 3 ) 13 - وفي رواية محمد بن عرفة ، قال : سمعت أبا الحسن الرضا ( عليه السلام ) يقول :

--> 1 - الوسائل 11 / 122 ، الباب 1 من أبواب جهاد النفس ، الحديث 1 . 2 - الوسائل 11 / 398 ، الباب 1 من أبواب الأمر والنهي ، الحديث 18 . 3 - نهج البلاغة ، فيض / 978 ; عبده 3 / 86 ; لح / 422 ، الكتاب 47 .