الشيخ المنتظري

230

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

ويده ، فذلك ميّت الأحياء . وما أعمال البرّ كلّها والجهاد في سبيل اللّه عند الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلاّ كنفثة في بحر لجيّ ، وإِنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يقرّبان من أجل ولا ينقصان من رزق ، وأفضل من ذلك كلّه كلمة عدل عند إِمام جائر . " ( 1 ) 10 - ومن الروايات الجامعة في هذا الباب أيضاً خبر جابر ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : " يكون في آخر الزمان قوم يتبع فيهم قوم مراؤون يتقرؤون ويتنسّكون ، حدثاء سفهاء لا يوجبون أمراً بمعروف ولا نهياً عن منكر إلاّ إِذا أمنوا الضرر ، يطلبون لأنفسهم الرخص والمعاذير ، يتّبعون زلاّت العلماء وفساد علمهم ، يقبلون على الصلاة والصيام وما لا يكلمهم في نفس ولامال ، ولو أضرّت الصلاة بسائر ما يعملون بأموالهم وأبدانهم لرفضوها كما رفضوا أتمّ الفرائض وأشرفها . إِنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة عظيمة بها تقام الفرائض . هنالك يتمّ غضب اللّه عليهم فيعمّهم بعقابه فيهلك الأبرار في دار الفجّار ، والصغار في دار الكبار . إِنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سبيل الأنبياء ومنهاج الصالحين ، فريضة عظيمة بها تقام الفرائض وتأمن المذاهب وتحلّ المكاسب وتردّ المظالم ، وتعمر الأرض وينتصف من الأعداء ويستقيم الأمر . فأنكروا بقلوبكم والفظوا بألسنتكم وصكّوا بها جباههم ولا تخافوا في اللّه لومة لائم ، فإن اتّعظوا وإِلى الحقّ رجعوا فلا سبيل عليهم ، إنّما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير حق ، أولئك لهم عذاب أليم ، هنالك فجاهدوهم بأبدانكم وأبغضوهم بقلوبكم غير طالبين سلطاناً ولا باغين مالا ولا مريدين بالظلم ظفراً حتّى يفيؤوا إِلى أمر اللّه ويمضوا على طاعته . قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : " أوحى اللّه إِلى شعيب النبيّ - عليه السلام - : إِنّي لمعذّب من قومك مأة ألف : أربعين ألفاً من شرارهم ، وستّين ألفاً من خيارهم . فقال : يا ربّ هؤلاء الأشرار فما بال الأخيار ؟ فأوحى اللّه - عزّ وجلّ - اليه : أنّهم داهنوا أهل المعاصي ولم يغضبوا لغضبي . " ( 2 )

--> 1 - نهج البلاغة ، فيض / 1263 ; عبده 3 / 243 ; لح / 542 ، الحكمة 374 . 2 - تهذيب الأحكام 6 / 180 ، باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، الحديث 21 ; وروى نحوه في فروع الكافي 5 / 55 ، باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، الحديث 1 . ورواه في الوسائل 11 / 394 ، 402 و 403 ، الباب 1 و 2 من أبواب الأمر والنهي ، الحديث 6 ، والباب 3 منها ، الحديث 1 .