الشيخ المنتظري
229
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
والنهي الجزئيان في الموارد الجزئية العادية لا يختصّان بفرد دون فرد ، بل هما من الفرائض العامّة بلا إِشكال . هذا . ولعلّ الإمام الصادق ( عليه السلام ) كان مواجهاً لبعض الأفراد المعترضين على سكوت الأئمّة ( عليهم السلام ) وشيعتهم في قبال المنكرات بلا ملاحظة للإمكانات والظروف ، نظير ما مرّ من سدير الصيرفي وأمثاله كما مرّ ، فالموثّقة وردت في قبال هؤلاء ، فتدبّر . وبعض أخبار الباب خبر جامع يشتمل على جميع المراتب ممّا هي وظيفة خاصّة وممّا تكون من الفرائض العامّة . 8 - مثل ما في نهج البلاغة عن محمد بن جرير الطبري ، عن عبد الرحمان بن أبي ليلى أنّه قال : سمعت عليّاً ( عليه السلام ) يقول يوم لقينا أهل الشام : " أيّها المؤمنون ، إِنّه من رأى عدواناً يعمل به ومنكراً يدعى إليه فأنكره بقلبه فقد سلم وبرئ ، ومن أنكره بلسانه فقد أجر وهو أفضل من صاحبه ، ومن أنكره بالسيف لتكون كلمة اللّه هي العليا وكلمة الظالمين هي السفلى فذلك الذي أصاب سبيل الهدى وقام على الطريق ونوّر في قلبه اليقين . " ( 1 ) وإِلقاء هذه الخطبة يوم لقائه ( عليه السلام ) أهل الشام دليل على أنّ غرضه ( عليه السلام ) كان تحريض جنوده على القتال في صفّين ، وواضح أنّ قتالهم كان تحت لوائه وأمره ، فلا يستفاد من هذا الحديث جواز الإنكار بالسيف ولو بدون إِذن الإمام . وقد مرّ منّا أنّ في الموارد التي تكون الفريضة وظيفة خاصّة وتحتاج إِلى إِذن الحاكم ليس الوجوب فيها مشروطاً ، بل الواجب مشروط وتقدّم بيان ذلك والفرق بينهما . 9 - وقال الرضي ( قدس سره ) : وفي كلام آخر له يجري هذا المجري : " فمنهم المنكر للمنكر بيده ولسانه وقلبه ، فذلك المستكمل لخصال الخير . ومنهم المنكر بلسانه وقلبه والتارك بيده ، فذلك متمسّك بخصلتين من خصال الخير ومضيّع خصلة . ومنهم المنكر بقلبه والتارك بيده ولسانه ، فذلك الذي ضيّع أشرف الخصلتين من الثلاث وتمسّك بواحدة . ومنهم تارك لانكار المنكر بلسانه وقلبه
--> 1 - نهج البلاغة ، فيض / 1262 ; عبده 3 / 243 ; لح / 541 ، الحكمة 373 .