الشيخ المنتظري
221
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
وجمع آخر وجوبهما على الكفاية ، وعن الشيخ وابن حمزة وفخر الإسلام وبعض آخر وجوبهما على الأعيان ( 1 ) . هذا . وحكى في المختلف عن السيّد المرتضى أنّه احتجّ للكفاية : " بأنّ المطلوب في نظر الشرع تحصيل المعروف وارتفاع المنكر ، ولم يتعلّق غرضه من مباشر بعينه فيكون واجباً على الكفاية " . قال العلامة : " والأقرب قول السيّد ، وهو اختيار أبي الصلاح وابن إِدريس . " ( 2 ) أقول : والظاهر أن الحقّ مع هؤلاء لما ذكره السيّد من الدليل . فإن قلت : إِنّ لكلّ كلام تأثيراً خاصّاً في النفوس ، فلعلّ الفاعل للمنكر لا يرتدع بنهي هذا ويرتدع بنهي ذاك ، أو لعلّه لا يرتدع بنهي واحد ويرتدع بنهي جماعة ، فما دام المنكر باقياً يجب على كلّ من اطّلع عليه النهي عنه . وظاهر الآيات والروايات أيضاً هو العينيّة ، بل هي الأصل في الوجوب على ما قيل . قلت : نحن نفرص قيام أشخاص بالنهي بمقدار نقطع بكفايته في ارتداع الطرف لو كان ممّن يرتدع ، بحيث لا يكون أثر لما زاد قطعاً ، فهل يجب مع ذلك شركة البقية في عرض هؤلاء مع العلم بأنّ الغرض يحصل بدونهم ؟ لا أظنّ أنّ أحداً يلتزم بذلك ، فالوجوب كفائي بلا إِشكال ، وظاهر الآيات والروايات إِنّما يؤخذ به ما لم يظهر الخلاف . هذا .
--> 1 - الجواهر 21 / 359 . 2 - المختلف 1 / 338 .