الشيخ المنتظري

222

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

تصوير الوجوب الكفائي : وقد ناسب هنا أن نتعرّض إِجمالا لماهيّة الوجوب الكفائي ، والفرق بينه وبين العيني وما يقتضيه الإطلاق منهما ليتّضح حكم المقام أيضاً ، فنقول : قال في الكفاية : " والتحقيق أنّه سنخ من الوجوب وله تعلّق بكلّ واحد بحيث لو أخلّ بامتثاله الكلّ لعوقبوا على مخالفته جميعاً ، وإِن سقط عنهم لو أتى به بعضهم . " ( 1 ) أقول : لا يخفى أنّ ما ذكره - قدّس سرّه - تعريف له بلحاظ الخاصّة والأثر لا بلحاظ الماهيّة . وقال في موضع آخر : " قضيّة إِطلاق الصيغة كون الوجوب نفسياً تعيينياً عينياً ، لكون كلّ واحد ممّا يقابلها يكون فيه تقيّد الوجوب وتضيّق دائرته ، فإذا كان في مقام البيان ولم ينصب قرينة عليه فالحكمة تقتضي كونه مطلقاً ، وجب هناك شيء آخر أولا ، أتى بشيء آخر أولا ، أتى به آخر أولا . " ( 2 ) وظاهر هذا الكلام أنّ العيني والكفائي بعد اشتراكهما في توجّه الخطاب إِلى الجميع يفترقان بأنّ الوجوب في العيني مطلق وفي الكفائي مشروط بعدم إِتيان الغير ، فإن أتى به البعض لم يجب على الآخرين ، وإِن لم يأت به أحد وجب على الجميع لوجود شرطه في الجميع . وقال السيّد الأستاذ آية اللّه العظمى البروجردي - طاب ثراه - ما محصّله بتوضيح منّا :

--> 1 - كفاية الأصول 1 / 228 . 2 - كفاية الأصول 1 / 116 .