الشيخ المنتظري

220

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

السعي لتحقيقها لذلك ولو بتشكيل دويلة صغيرة في منطقة معيّنة ، كما يشهد بذلك صحيحة زرارة التي جعل فيها الولاية أفضل الخمسة التي بني عليها الإسلام لكونها مفتاحهنّ والوالي هو الدليل عليهن . ( 1 ) فلا يجوز للمسلمين أن يقعدوا في بيوتهم ولا يبالوا بما يقع في مجتمعهم من الفحشاء والفساد وإِراقة الدماء وغصب الأموال وهتك النواميس وهضم الكفّار والصهاينة لحقوق المسلمين والمستضعفين بعذر أنّ رفع هذه المفاسد كلّها من وظائف الحاكم . ولذا قلنا في محلّه بأنّ أدلّة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بإطلاقها وبمفهومهما الوسيع من أقوى الأدلّة على وجوب تأسيس الحكومة العادلة والدولة الحقّة ، فراجع ما حررناه هناك . الجهة الثالثة : في أنّه هل يكون وجوبهما على الأعيان أو على الكفاية ؟ قد مرَّ من نهاية الشيخ أنّهما فرضان على الأعيان . وقال في الاقتصاد : " واختلفوا في كيفيّة وجوبه : فقال الأكثر إِنّهما من فروض الكفايات إِذا قام به البعض سقط من الباقين . وقال قوم : هما من فروض الأعيان ، وهو الأقوى عندي لعموم آي القرآن والأخبار . " ( 2 ) وفي الشرائع أفتى أولا بوجوبهما على الكفاية ، ثمّ جعل وجوبهما على الأعيان أشبه ، أي أشبه بالقواعد والإطلاقات ( 3 ) . وحكى في الجواهر عن السيّد والحلبي والقاضي والحلّي والفاضل والشهيدين

--> 1 - الوسائل 1 / 7 ، الباب 1 من أبواب مقدمة العبادات ، الحديث 2 . 2 - الاقتصاد / 147 . فصل في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . 3 - الشرائع 1 / 341 .