الشيخ المنتظري
219
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
شؤون الحاكم ، وليس لكلّ أحد التصدّي لها وإِن كان عالماً بالمسائل والأحكام : ففي خبر حفص بن غياث ، قال : سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) : من يقيم الحدود : السلطان أو القاضي ؟ فقال : " إِقامة الحدود إِلى من إِليه الحكم . " ( 1 ) هذا . ولا يخفى أنّ الاحتياط في باب الدماء وقاعدة السلطنة يقتضيان العمل بالاشتراط . اللّهم إِلاّ إِذا لم نتمكّن من الوصول إِلى الإمام وتوقّف حفظ بيضة الإسلام وكيان المسلمين على الإقدام ، فإنّ الدفاع عنهما لا يشترط فيه إِذن الإمام بلا إِشكال ، فتدبّر . نعم ، هنا شيء يجب التنّبيه عليه ، وهو أنّ ظاهر الشيخ والمحقّق وغيرهما كون إِذن الإمام شرطاً للوجوب ، نظير اشتراط وجوب الحج بالاستطاعة ، فلا يجب تحصيل الشرط ، إِذ الشرط للوجوب بمنزلة الموضوع له والحكم متأخّر رتبة عن موضوعه ، فلا يعقل تأثيره في إِيجابه . ولكن سبق منا في الباب الثالث عند التعرّض الإجمالي لمسألة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر استظهار كون الوجود مشروطاً بالإذن لا الوجوب ، نظير اشتراط وجود الصلاة بالطهارة . فالوجوب مطلق والواجب مشروط بإذن الإمام وكونه تحت إِشرافه ونظره حذراً من الهرج واختلال النظام . وعلى هذا فيجب على كلّ مسلم السعي في بسط المعروف وإِشاعته وقطع جذور المنكر والفساد والسعي في إِقامة الحدود الإلهيّة بقدر المكنة والقدرة . غاية الأمر أنّ وجود العمل فيما إِذا استلزم الجراح مشروط بإذن الحاكم فيجب الاستيذان منه وإيقاع العمل تحت إِشراف حكمه لئلاّ يلزم الهرج والمرج والاختلال . ولو فرض ضعف الحكومة وقلّة أعوانها وجب إِعانتها ومساعدتها في بسط المعروف ودفع المنكر . ولو فرض عدم وجود الحكومة الحقّة العادلة وجب على الجميع
--> 1 - الوسائل 18 / 338 ، الباب 28 من أبواب مقدّمات الحدود ، الحديث 1 .