الشيخ المنتظري

218

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

حذراً من الهرج والمرج واختلال النظام ، فلعلّ المفسدة المترتبة عليهما حينئذ أقوى . ويرد على الثاني أنّ التأسّي إِنّما يجب في الأحكام العامّة لا في الوظائف الخاصّة ، والحكومة وشؤونها من الوظائف الخاصّة ، اللّهم إِلاّ أن يقال إنّه يجب لأخذ بإطلاق قوله : " لقد كان لكم في رسول اللّه أسوة حسنة " ( 1 ) ما لم يقم دليل على الاختصاص . وأمّا الروايات المذكورة : فخبر جابر ضعيف بوجوه ، ويحيى الطويل مجهول اللّهم إِلاّ أن يجبر ذلك بكون الراوي عنه ابن أبي عمير ، وعبارتا نهج البلاغة لا تنفيان الاشتراط ، إِذ ليستا في مقام البيان من هذه الجهة ، نظير ما ورد في فضل الحج والصلاة ، حيث لا يستفاد منهما عدم اشتراط الوجوب أو الواجب بشيء . هذا مضافاً إِلى أن إِلقاء الخطبة الأولى كان في صفين لتحريض شيعته على القتال ، وواضح أنّ قتالهم كان تحت لوائه ( عليه السلام ) وبأمره ، فتأمّل إِذ الإنصاف أنّ إِطلاق الروايات وآية التأسّي ممّا يمكن التمسّك بهما لعدم الاشتراط . ويمكن أن يستدلّ للاشتراط ، بوجوب عصمة النفوس وحرمة إِراقة الدماء والتصرّف في سلطة الغير إِلاّ بالمقدار المتيقّن جوازه . وبأنّ الضرب والجرح يتوقفّان على القدرة والسلطة . وبأنّه لا يتيسّر لكلّ فرد فرد تشخيص الموارد والشروط والظروف المناسبة وإِنّما يتيسّر ذلك لمن له إِحاطة بالمجتمع وعلاقاته وإِمكاناته . وبأنّ تصدّي كلّ فرد فرد لذلك يوجب اختلال النظام غالباً ، حيث إِنّ الضرب والإيلام إِذا لم يكونا على أساس القدرة والسلطة الخارجية يستعقبان غالباً ردّ الفعل والمقاومة من الطرف فيقع النزاع والكفاح والهرج والمرج وفي النهاية يختلّ النظام قهراً . ولأجل ذلك كلّه أيضاً جعلت إِقامة الحدود الشرعيّة والتعزيرات المعيّنة من

--> 1 - سورة الأحزاب ( 33 ) ، الآية 21 .