الشيخ المنتظري

208

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

الولاة متصفّحاً وعن أحوالهم مستكشفاً ليقويهم إِن أنصفوا ويكفهم إِن عسفوا ، ويستبدل بهم إِن لم ينصفوا . . . والقسم الثاني : جور العُمّال فيما يجبونه من الأموال ، فيرجع فيه إِلى القوانين العادلة في دواوين الأئمّة فيحمل الناس عليها ويأخذ العمّال بها وينظر فيما استزادوه ، فإن رفعوه إِلى بيت المال أمر بردّه وإِن أخذوه لأنفسهم استرجعه لأربابه . . . والقسم الثالث : كُتّاب الدواوين ، لأنَّهم أمناء المسلمين على ثبوت أموالهم فيما يستوفونه له ويوفونه منه ، فيتصفّح أحوال ما وكّل إِليهم فإن عدلوا بحقّ من دخل أو خرج إِلى زيادة أو نقصان أعاده إِلى قوانينه وقابل على تجاوزه . . . وهذه الأقسام الثلاثة لا يحتاج والي المظالم في تصفّحها إِلى متظلّم . والقسم الرابع : تظلّم المسترزقة من نقص أرزاقهم أو تأخّرها عنهم وإجحاف النظر بهم ، فيرجع إِلى ديوانه في فرض العطاء العادل فيجريهم عليه وينظر فيما نقصوه أو منعوه من قبل فإن أخذه ولاة أمورهم استرجعه منهم ، وإِن لم يأخذوه قضاه من بيت المال . كتب بعض ولاة الأجناد إِلى المأمون أنّ الجند شعبوا ونهبوا . فكتب إِليه : لو عدلت لم يشعبوا ولو وفيت لم ينهبوا ، وعزله عنهم ، وأدرّ عليهم أرزاقهم . والقسم الخامس : ردّ الغصوب ، وهي ضربان : أحدهما : غصوب سلطانية قد تغلب عليها ولاة الجور كالأملاك المقبوضة عن أربابها إِمّا لرغبة فيها وإِمّا لتعدّ على أهلها . فهذا إِن علم به والي المظالم عند تصفّح الأمور أمر بردّه قبل التظلّم إِليه ، وإِن لم يعلم به فهو موقوف على تظلّم أربابه . . . والضرب الثاني من الغصوب ما تغلب عليها ذوو الأيدي القويّة وتصرّفوا فيه تصرّف الملاّك بالقهر والغلبة . فهذا موقوف على تظلّم أربابه ولا ينتزع من يد غاصبه إِلاّ بأحد أربعة أمور : إِمّا باعتراف الغاصب ، وإِمّا بعلم والي المظالم ، وإِمّا ببيّنة تشهد على الغاصب وإِمّا بتظاهر الأخبار الذي ينفي عنها التواطئ . والقسم السادس : مشارفة الوقوف ، وهي ضربان : عامة وخاصّة ، فأمّا العامّة فيبدأ بتصفّحها وإِن لم يكن فيها متظلّم ليجريها على سبيلها ويمضيها على شروط